اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٣١
(وإذا طلق الرجل امرأته في حال الحيض وقع الطلاق)؛ لأن النهي عنه لمعنى في غيره، فلا تنعدم مشروعيتة (و) لكن (يستحب له أن يراجعها) قال نجم الأئمة في الشرح: استحباب المراجعة قول بعض المشايخ، والأصح أنه واجب عملا بحقيقة الأمر (هو قوله صلى اللّه عليه وسلم لعمر بن الخطاب في شأن ابنه "مره فليراجعها") ورفعا للمعصية بالقدر الممكن، ومثله في الهداية، وقال برهان الأئمة المحبوبي: وتجب رجعتها في الأصح، كذا في التصحيح.
(فإذا طهرت) من حيضها الذي طلقها وراجعها فيه (وحاضت) حيضا آخر (وطهرت) منه (فهو): أي الزوج (مخير: إن شاء طلقها) ثانيا (وإن شاء أمسكها) قال في الهداية: وهكذا ذكر في الأصل، وذكر الطحاوي أنه يطلقها في الطهر الذي يلي الحيضة، قال أبو الحسن الكرخي: ما ذكره الطحاوي قول أبي حنيفة، وما ذكر في الأصل قولهما. اهـ.
وفي التصحيح: قال الكرخي: هذا قولهما، وقول أبي حنيفة له أن يطلقها في الطهر الذي يلي الحيضة التي طلقها وراجعها فيه، وقال في الكافي: المذكور في الكتاب ظاهر الرواية عن أبي حنيفة، والذي ذكره الكرخي رواية عن أبي حنيفة. اهـ.
(ويقع طلاق كل زوج إذا كان بالغاً عاقلا) ولو مكرها أو سكران بمحظور (ولا يقع طلاق الصبي) ولو مراهقا أو أجازه بعد البلوغ، أما لو قال " أوقعته" وقع لأنه ابتداء إيقاع (و) لا طلاق (المجنون) إلا إذا علق عاقلا ثم جن فوجد الشرط، أو كان عنيناً أو مجبوبا وأسلمت امرأته وهو كافر وأبى أبواه الإسلام كما في الأشباه (و) لا طلاق (النائم) لعدم الاختيار، وكذا المغمى عليه، ولو استيقظ وقال "أجزت ذلك الطلاق" أو "أوقعته" لا يقع، لأنه أعاد الضمير إلى غير معتبر. جوهرة (وإذا تزوج العبد وطلق وقع طلاقه) لأن ملك النكاح حقه فيكون الإسقاط إليه (ولا يقع طلاق مولاه على امرأته): أي امرأة العبد، لأنه لا حق له في نكاحه.
(والطلاق على ضربين: صريح، وكناية، فالصريح) مالم يستعمل إلا فيه وهو (قوله: أنت طالق، ومطلقة) بتشديد اللام (وقد طلقتك، فهذا) المذكور (يقع به بالطلاق الرجعي) لأن هذه الألفاظ تستعمل في الطلاق، ولا تستعمل في غيره فكان صريحاً، وإنه يعقب الرجعة بالنص، ولا يفتقر إلى النية لأنه صريح فيه لغلبة الاستعمال هداية.