اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٣٠
وأقسامه ثلاثة كما صرح به المصنف بقوله: (الطلاق على ثلاثة أوجه: أحسن الطلاق، وطلاق السنة، وطلاق البدعة) وجعله الكرخي على ضربين: طلاق السنة، وطلاق البدعة (فأحسن الطلاق) بالنسبة إلى بقية أقسامه (أن يطلق الرجل امرأته تطليقة واحدة) رجعية كما في ظاهر الرواية، وفي زيادات الزيادات: البائن والرجعي سواء، كذا في التصحيح (في طهر لم يجامعها فيه ويتركها حتى تنقضي عدتها) لأنه أبعد من الندامة؛ لتمكنه من التدارك، وأقل ضرراً بالمرأة (وطلاق السنة: أن يطلق المدخول بها ثلاثاً في ثلاثة أطهار) في كل طهر تطليقة، ثم قيل: الأولى أن يؤخر الإيقاع إلى آخر الطهر، احترازاً عن تطويل العدة، والأظهر أن يطلقها كما طهرت، لأنه لو أخر ربما يجامعها، ومن قصده التطليق، فيبتلى بالإيقاع عقب الوقاع. هداية (وطلاق البدعة: أن يطلقها ثلاثاً) أو اثنتين (بكلمة واحدة، أو) يطلقها (ثلاثا) أو اثنتين (في طهر واحد)، لأن الأصل في الطلاق الحظر، لما فيه من قطع النكاح الذي تعلقت به المصالح الدينية والدنيوية، والإباحة إنما هي للحاجة إلى الخلاص، ولا حاجة إلى الجمع بين الثلاث أو في طهر واحد؛ لأن الحاجة تندفع بالواحدة، وتمام الخلاص في المفرق على الأطهار، فالزيادة إسراف، فكان بدعة].
(فإذا فعل ذلك وقع الطلاق، وبانت) المرأة (منه، وكان عاصياً)، لأن النهي لمعنى في غيره، فلا يعدم المشروعية (والسنة في الطلاق من وجهين: سنة في الوقت) بأن تكون طاهرة (وسنة في العدد) بأن تكون واحدة (فالسنة في العدد يستوي فيها المدخول بها وغير المدخول بها)، لأن الطلاق الثلاث في كلمة واحدة إنما منع منه خوفا من الندم، وهو موجود في غير المدخول بها (والسنة في الوقت تثبت في المدخول بها خاصة، وهو: أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه)، لأن المراعي دليل الحاجة، وهو الإقدام على الطلاق في زمان تجدد الرغبة وهو الطهر الخالي عن الجماع، أما زمان الحيض فزمان النقرة، وبالجماع مرة في الطهر تفتر الرغبة (وغير المدخول بها يطلقها في حال الطهر والحيض)، لأن الرغبة بها صدقة في كل حال، ولا عدة عليها فتتضرر بطولها (وإذا كانت المرأة لا تحيض من صغر أو كبر فأراد أن يطلقها للسنة طلقها واحدة) وتركها حتى يمضي شهر (فإذا مضى شهر طلقها) طلقة (أخرى) وتركها أيضاً حتى يمضي شهر آخر (فإذا مضى شهر آخر طلقها) طلقة (أخرى) فتصير ثلاث طلقات في ثلاثة أشهر؛ لأن الشهر في حقها قائم مقام الحيض، ثم إن كان الطلاق في أول الشهر تعتبر الشهور بالأهلة، وإن كان في وسطه فبالأيام في حق التفريق، وفي حق العدة كذلك عند أبي حنيفة، وعندهما يكمل الأول بالأخير، والمتوسطان بالأهلة وهي مسألة الإجارات. هداية.
(ويجوز أن يطلقها): أي من لا تحيض (ولا يفصل بين وطئها وطلاقها بزمان) لأن الكراهية فيمن تحيض لتوهم الحبل، وهو مفقود هنا (وطلاق الحامل يجوز عقيب الجماع) لأنه لا يؤدي إلى اشتباه وجه العدة، وزمان الحبل زمان الرغبة في الوطء (ويطلقها): أي الحامل (للسنة ثلاثاً) في ثلاثة أشهر، كما في ذوات الأشهر (يفصل بين كل تطليقتين بشهر عند أبي حنيفة وأبي يوسف)، لأن الإباحة لعلة الحاجة، والشهر دليلها كما في حق الآيسة والصغيرة (وقال محمد) وزفر: (لا يطلقها للسنة إلا واحدة)، لأن الأصل في الطلاق الحظر، وقد ورد الشرع بالتفريق على فصول العدة، والشهر في حق الحامل ليس من فصولها، فصارت كالممتد طهرها، واعتمد قول الأولين المحبوبي والنسفي والموصلي وغيرهم كما هو الرسم اهـ تصحيح.