اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٢٨
والضرب الثاني: الكنايات، ولا يقع بها الطلاق إلا بنيةٍ أو دلالةٍ حالٍ. وهي على ضربين منها ثلاثة ألفاظٍ يقع بها الطلاق الرجعي ولا يقع بها إلا واحدةٌ، وهي قوله: اعتدى، واستبرئي رحمك، وأنت واحدةٌ، وبقية الكنايات إذا نوى بها الطلاق كانت واحدةً بائنةً، وإن نوى بها ثلاثاً كانت ثلاثاً، وإن نوى اثنتين كانت واحدةً، وهذا مثل قوله: أنت بائنٌ، وبتةٌ، وبتلةٌ، وحرامٌ، وحبلك على غاربك، والحقي بأهلك، وخليةٌ، وبريةٌ، ووهبتك لأهلك، وسرحتك، وفارقتك، وأنت حرةٌ، وتقنعي، وتخمري، واستتري، واعزبي، واغربي، وابتغي الأزواج، فإن لم يكن له نية لم يقع بهذه الألفاظ طلاقٌ، إلا أن يكونا في مذاكرة الطلاق، فيقع بها الطلاق في القضاء، ولا يقع فيما بينه وبين اللّه تعالى إلا أن ينويه، وإن لم يكونا في مذاكرة الطلاق وكانا في غضبٍ أو خصومةٍ وقع الطلاق بكل لفظٍ لا يقصد به السب والشتيمة، ولم يقع بما يقصد به السب والشتيمة إلا أن ينويه،
وإذا وصف الطلاق بضرب من الزيادة والشدة كان بائناً، مثل أن يقول: أنت طالقٌ بائنٌ، أو طالقٌ أشد الطلاق، أو أفحش الطلاق، أو طلاق الشيطان والبدعة، وكالجبل، وملء البيت.
وإذا أضاف الطلاق إلى جملتها أو إلى ما يعبر به عن الجملة وقع الطلاق مثل أن يقول: أنت طالق، أو رقبتك طالقٌ، أو عنقك طالقٌ، أو روحك طالقٌ، أو بدنك، أو جسدك، أو فرجك، أو وجهك.
وكذلك إن طلق جزءاً شائعاً منها، مثل أن يقول: نصفك، أو ثلثك وإن قال: يدك - أو رجلك - طالقٌ؛ لم يقع الطلاق.
وإن طلقها نصف تطليقةٍ أو ثلث تطليقةٍ كانت طلقةً واحدةً.
وطلاق المكره والسكران واقعٌ،
ويقع طلاق الأخرس بالإشارة.
وإذا أضاف الطلاق إلى النكاح وقع عقيب النكاح، مثل أن يقول: إن تزوجتك فأنت طالقٌ، أو كل امرأة أتزوجها فهي طالقٌ، وإن أضافه إلى شرطٍ وقع عقيب الشرط، مثل أن يقول لامرأته: إن دخلت الدار فأنت طالقٌ.
ولا يصح إضافة الطلاق إلا أن يكون الحالف مالكاً أو يضيفه إلى ملكٍ وإن قال لأجنبيةٍ " إن دخلت الدار فأنت طالقٌ" ثم تزوجها فدخلت الدار لم تطلق.
وألفاظ الشرط: إن، وإذا، وكل، وكلما، ومتى، ومتى ما، ففي كل هذه الشروط إذا وجد الشرط انحلت اليمين، إلا في كلما، فإن الطلاق يتكرر بتكرار الشرط حتى يقع ثلاث تطليقاتٍ، فإن تزوجها بعد ذلك وتكرر الشرط لم يقع شيءٌ، وزوال الملك بعد اليمين لا يبطلها. فإن وجد في ملكه انحلت اليمين ووقع الطلاق. وإن وجد في غير ملكه انحلت اليمين ولم يقع شيء، وإذا اختلفا في وجود الشرط فالقول قول الزوج فيه، إلا أن تقيم البينة فإن كان الشرط لا يعلم إلا من جهتها فالقول قولها في حق نفسها مثل أن يقول: إن حضت فأنت طالقٌ، فقالت: قد حضت، طلقت.
وإذا قال: إذا حضت فأنت طالقٌ وفلانة، فقالت: قد حضت، طلقت هي ولم تطلق فلانة، وإذا قال لها: إذا حضت فأنت طالقٌ، فرأت الدم لم يقع الطلاق حتى يستمر ثلاثة أيام، فإذا تمت ثلاثة أيامٍ حكمنا بوقوع الطلاق من حين حاضت، وإذا قال لها: إذا حضت حيضةً فأنت طالقٌ، لم تطلق حتى تطهر من حيضها.
وطلاق الأمة تطليقتان، حرا كان زوجها أو عبداً، وطلاق الحرة ثلاثٌ، حراً كان زوجها أو عبداً.