اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٢٥
(ولبن الفحل) أي الرجل من زوجته المرضعة إذا كان لبنها منه (يتعلق به التحريم، وهو: أن ترضع المرأة صبية فتحرم هذه الصبية على زوجها) أي زوج المرضعة (وعلى آبائه وآبنائه، ويصير الزوج الذي نزل منه اللبن) وذلك بالولادة منه (أبا للمرضعة) بالفتح - أي الصبية، كما أن المرضعة - بالكسر - أم لها. قيد بالذي نزل منه اللبن لأنه إذا لم يكن اللبن منه بأن تزوجت ذات لبنٍ رجلا فأرضعت صبيا فإنه لا يكون ولداً له من الرضاع، بل يكون ربيباً له من الرضاع، وابنا لصاحب اللبن.
(ويجوز أن يتزوج الرجل بأخت أخيه من الرضاع، كما يجوز أن يتزوج بأخت أخيه من النسب، وذلك مثل الأخ من الأب إذا كان له أخت من أمه جاز لأخيه من أبيه أن يتزوجها) لأنه لا قرابة بينهما.
(وكل صبيتين اجتمعا على ثدي واحد) بأن رضعا منه وإن اختلف الزمن والأب (لم يجز لأحدهما أن يتزوج بالآخر)، لأنهما أخوان (ولا يجوز أن تتزوج المرضعة) بفتح الضاد والرفع على الفاعلية - أي الصبية (أحداً) بالنصب على المفعولية وفي بعض النسخ "يتزوج المرضعة أحدا" بالرفع (من ولد التي أرضعتها)؛ لأنهم أخواتها (ولا ولد ولدها)، لأنهم أولاد إخوتها، وقد اختلف في إعراب قوله " ولد ولدها" فبعضهم رفعه، وبعضهم نصبه، وكان شيخ الإسلام الحارثي يقول: يجوز فيه الحركات الثلاث: أما الرفع فعطفا على "أحد" وأما النصب فعطفا على "المرضعة" وأما الجر فعطفا على "ولد" والرفع أظهر، كذا في التصحيح (ولا يتزوج الصبي المرضع أخت الزوج) أي زوج المرضعة (لأنها) أي أخت الزوج (عمته من الرضاع) لأن الزوج أبوه من الرضاع كما مر.
(وإذا اختلط اللبن بالماء واللبن هو الغالب) على الماء (تعلق به التحريم وإن غلب الماء) على اللبن (لم يتعلق به التحريم)؛ لأن المغلوب غير موجود حكما (وإذا اختلط) اللبن (بالطعام لم يتعلق به التحريم، وإن كان اللبن غالبا) على الطعام (عند أبي حنيفة) قال في الهداية: وقالا: إذا كان اللبن غالباً تعلق به التحريم، وقولهما فيما إذا لم يصبه النار، حتى لو طبخ بها لا يتعلق به التحريم في قولهما جميعاً، ولا يعتبر بتقاطر اللبن من الطعام عنده، وهو الصحيح، وقال قاضيخان: إنه الأصح، وهذا احتراز عن قول من قال من المشايخ: إن عدم إثبات الحرمة عنده إذا لم يكن متقاطراً عند رفع اللقمة، أما معه فيحرم اتفاقا، وقد رجحوا دليل الإمام، ومشى على قوله المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة، كذا في التصحيح (وإذا اختلط) اللبن (بالدواء و) كان اللبن (هو الغالب تعلق به التحريم)، لأن اللبن يبقى مقصوداً فيه، إذ الدواء لتقويته على الوصول، هداية.