اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٢١
(وإن كان بالزوجة عيب) كجنون أو جذام أو برص أو رتق أو قرن (فلا خيار لزوجها)؛ لما فيه من الضرر بها بإبطال حقها، ودفع ضرر الزوج ممكن بالطلاق أو بنكاح أخرى (و) كذا (إذا كان بالزوج) عيب (جنون أو جذام أو برص فلا خيار للمرأة عند أبي حنيفة وأبي يوسف)؛ لأن المستحق على الزوج تصحيح مهرها بوطئه إياها، وهذا موجود (وقال محمد: لها الخيار) دفعاً للضرر عنها كما في الجب والعنة، قال في التصحيح: والصحيح قول أبي حنيفة وأبي يوسف، ومشى عليه الإمام المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة. اهـ (وإن كان) الزوج (عنينا) وهو: من لا يصل إلى النساء، أو يصل إلى الثيب دون الأبكار، أو يصل إلى بعض النساء دون بعض، فهو عنين في حق من لا يصل إليها، فإذا رفعته إلى الحاكم (أجله الحاكم) المولى (حولا) تاما؛ لاشتماله على الفصول الأربعة (فإن وصل إليها) مرة في ذلك الحول فبها (وإلا فرق) القاضي (بينهما إن طلبت المرأة ذلك) وأبى الزوج الطلاق، قال في التصحيح: فلو مرض إحداهما مرضا لا يستطاع معه الجماع عن محمد لا يحسب الشهر وما دونه يحسب، وهو أصح الأقاويل. ولو تزوج امرأة تعلم حاله مع التي قبلها، الصحيح أن لها حق الخصومة اهـ (و) هذه (الفرقة تطليقة)؛ لأنها بسببٍ من جهة الزوج (بائنة)؛ لأن مشروعيتها لتملك نفسها، ولا تملك نفسها بالرجعة (ولها كمال المهر إن كان قد خلا بها) خلوة صحيحة؛ لأن حلوة العنين صحيحة تجب بها العدة، وإن تزوجها بعد ذلك أو تزوجته وهي تعلم أنه عنين فلا خيار لها وإن كان عنينا وهي رتقاء لم يكن لها خيار كما في الجوهرة (وإن كان) الزوج (مجبوبا) أي مقطوع الذكر فقط وطلبت المرأة الفرقة (فرق القاضي بينهما في الحال ولم يؤجله) لعدم الفائدة فيه.
(والخصى) والذي سلت خصيتاه وبقيت آلته، إذا كانت لا تنتشر آلته (يؤجل كما يؤجل العنين)؛ لاحتمال الانتشار والوصول.
(وإذا أسلمت المرأة وزوجها كافر) وهو يعقل الإسلام (عرض عليه القاضي الإسلام؛ فإن أسلم فهي امرأته)؛ لعدم المنافي (وإن أبى عن الإسلام فرق) القاضي (بينهما)؛ لعدم جواز بقاء المسلمة تحت الكافر (وكان ذلك) التفريق (طلاقاً بائناً عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: هي فرقة من غير طلاق) والصحيح قولهما، ومشى عليه المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة. اهـ تصحيح. قيدنا بالذي يعقل الإسلام لأنه لو لم يعقل لصغره أو جنونه عرض الإسلام على أبويه فإن أسلم أحدهما وإلا فرق بينهما.
(وإن أسلم الزوج وتحته مجوسية عرض) القاضي (عليها الإسلام، فإن أسلمت فهي امرأته، وإن أبت) عن الإسلام (فرق القاضي بينهما)، لأن نكاح المجوسية حرام ابتداء وبقاء (ولم تكن هذه الفرقة طلاقا) لأن الفرقة بسبب من قبلها والمرأة ليست بأهل للطلاق (فإن كان) الزوج (قد دخل بها فلها المهر) المسمى، لتأكده بالدخول، فلا يسقط بعد بالفرقة (وإن لم يكن دخل بها فلا مهر لها) لأن الفرقة جاءت من قبلها قبل الدخول بها.
(وإذا أسلمت المرأة في دار الحرب لم تقع الفرقة عليها) بمجرد الإسلام، بل (حتى) تنقضي عدتها: بأن (تحيض ثلاث حيض) إن كانت من ذوات الحيض، أو تمضي ثلاثة أشهر إن كانت من ذوات الأشهر، أو تضع حملها إن كانت حاملا، وذلك عدتها؛ لأن إسلامه مرجوٌ، والعرض عليه متعذر، فنزل منزلة الطلاق الرجعي (فإذا) انقضت عدتها بأن (حاضت) ثلاث حيض، أو مضت أشهرها، أو وضعت حملها (بانت من زوجها) ولا فرق في ذلك بين المدخولة وغيرها، ثم إن كانت الفرقة قبل الدخول فلا عدة عليها اتقافاً، وإن كانت بعده فكذلك عند أبي حنيفة، وعندهما لابد لها من عدة أخرى، وتمامه في معراج الدراية.
(وإذا أسلم زوج الكتابية فهما على نكاحهما)، لأنه يصح النكاح بينهما ابتداء، فبقاء أولى.
(وإذا خرج أحد الزوجين إلينا) أي إلى دار الإسلام (من دار الحرب مسلماً وقعت البينونة بينهما) لتباين الدار (و) كذلك (إن سبى أحدهما وقعت البينونة بينهما) لما قلنا (وإن سبيا معاً لم تقع البينونة) بينهما؛ لعدم تباين الدار، وإنما حدث الرق، وهو غير منافٍ للنكاح (وإذا خرجت المرأة إلينا مهاجرة) من دار الكفر (جاز لها أن تتزوج) حالاً (ولا عدة عليها عند أبي حنيفة) لقوله تعالى: ولا تمسكوا بعصم الكوافر