اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٢٠
(ولا يعتبر بأمها وخالتها إذا لم يكونا من قبيلتها)، لأن المهر يختلف بشرف النسب، والنسب يعتبر من جانب الأب، فإن كانت الأم من قوم الأب بأن كانت بنت عمه اعتبر بمهرها، لأنها من قوم أبيها (ويعتبر في مهر المثل: أن تتساوى المرأتان في السن والجمال والعفة والمال والعقل والدين والبلد والعصر) وبكارة وثيوبة، وعلماً، وأدباً، وحسن خلق؛ لأن مهر المثل يختلف باختلاف هذه الأوصاف، وهذا في الحرة، وأما الأمة فبقدر الرغبة فيها كما في الفتح (ويجوز) للحر (تزويج الأمة) الرقيقة (مسلمة كانت أو كتابية) ولو مع طول الحرة (ولا يجوز أن يتزوج أمةً على حرة) ولو برضاها، لقوله صلى اللّه عليه وسلم: (لا تنكح الأمة على الحرة) هداية، وكذا في عدتها، ولو من بائن (ويجوز تزويج الحرة عليها): أي الأمة، لقوله صلى اللّه عليه وسلم: (وتنكح الحرة على الأمة)، ولأنها من المحللات في جميع الحالات، هداية.
(وللحر أن يتزوج أربعاً من الحرائر والإماء، وليس له أن يتزوج أكثر من ذلك) وله التسري بما شاء من الإماء (ولا يتزوج العبد أكثر من اثنتين) مطلقاً، لأن الرق منصف، ويمتنع عليه التسري، لأنه لا يملك (فإن طلق الحر إحدى الأربع) ولو (طلاقاً بائناً لم يجز له أن يتزوج رابعة حتى تنقضي عدتها)؛ لأن نكاحها باقٍ من وجه ببقاء بعض الأحكام، بخلاف ما إذا ماتت، فإنه يجوز له، لانقطاع النكاح بالكلية.
(وإذا زوج الأمة مولاها) أو تزوجت بإذنه (ثم أعتقت فلها الخيار) بين القرار والفرار (حراً كان زوجها أو عبداً) دفعاً لزيادة الملك عليها بطلقة ثالثة (وكذلك) حكم (المكاتبة)، لوجود العلة فيها، وهي زيادة الملك عليها، ويقتصر خيارها على مجلس علمها بالعتق إذا كانت تعلم أن لها الخيار، فإن علمت بالعتق لم تعلم بالخيار ثم علمت به في مجلس آخر فلها الخيار في ذلك المجلس.
(وإن تزوجت أمة بغير إذن مولاها ثم أعتقت صح النكاح)؛ لأنها من أهل العبارة، وامتناع النفوذ لحق المولى وقد زال (ولا خيار لها)، لأن النفوذ بعد العتق، فلا يتحقق زيادة الملك عليها.
(ومن تزوج امرأتين في عقد واحدة) وكانت (إحداهما لا يحل له نكاحها) بأن كانت محرما له، أو ذات زوج، أو وثنية (صح نكاح التي يحل له نكاحها وبطل نكاح الأخرى)، لأن المبطل في إحداهما، فيقتصر عليها، بخلاف ما إذا جمع بين حر وعبد في البيع، لأنه يبطل بالشروط الفاسدة، بخلاف النكاح، ثم جميع المسمى للتي تحل له عند أبي حنيفة، وعندهما يقسم على مهر مثليهما، هداية.