اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣١٨
(ولا يجوز نكاح العبد والأمة إلا بإذن مولاهما) لأن في تنفيذ نكاحهما نعيبهما؛ إذا النكاح عيب فيهما، فلا يملكانه بدون إذن المولى (وإذا تزوج العبد بإذن مولاه فالمهر دين في رقبته يباع فيه): أي المهر، مرة واحدة، فإن لم يف به لم يبع ثانياً، وإنما يطالب به بعد العتق (وإذا زوج المولى أمته فليس عليه أن يبوئها بيت الزوج) أي يخلى بينه وبينها في بيته، وإن شرطه في العقد (ولكنها تخدم المولى، ويقال للزوج: متى ظفرت بها وطئتها) ولكن لا نفقة لها إلا بها، فإن بوأها ثم رجع صح وسقطت النفقة.
(وإذا تزوج امرأة على ألف درهم على): أي بشرط (أن لا يخرجها من البلد، أو على أن لا يتزوج عليها) أو على ألف إن أقام بها وعلى ألفين إن أخرجها (فإن وفى بالشرط فلها المسمى) وهو الألف؛ لرضاها به (وإن) لم يف بالشرط: بأن (تزوج عليها) أخرى.
(أو أخرجها من البلد فلها مهر مثلها)؛ لأنه سمى مالها فيه نفع، فعند فواته ينعدم رضاها بالألف، لكن لا ينقص عن الألف، ولا يزاد على ألفين في المسألة التي زدناها على المتن؛ لاتفاقهما على ذلك، ولو طلقها قبل الدخول تنصف المسمى في المسألتين، لسقوط الشرط، كما في الدر.
(وإذا تزوجها على حيوان غير موصوف) قال في الهداية: معنى هذه المسألة أن يسمي جنس الحيوان، دون الوصف: بأن يتزوجها على فرس، أو حمار، أما إذا لم يسم الجنس: بأن تزوجها على دابة - لا تجوز التسمية، ويجب مهر المثل. اهـ. (صحت التسمية، ولها الوسط منه) أي من الجنس المسمى (والزوج مخير: إن شاء أعطاها ذلك) الوسط (وإن شاء أعطاها قيمته)؛ لأن الوسط لا يعرف إلا بالقيمة، فصارت القيمة أصلا في حق الإيفاء، والوسط أصلٌ تسميةً؛ فيتخير بينهما، هداية.
(ولو تزوجها على ثوب غير موصوف فلها مهر مثلها) قال في الهداية: معناه ذكر الثوب، ولم يزد عليه، ووجهه أن هذه جهالة الجنس؛ إذ الثياب أجناس، ولو سمى جنساً بأن قال "هروى" تصح التسمية، ويخير الزوج؛ لما بينا، وكذا إذا سمى مكيلا أو موزوناً وسمى جنسه دون صفته، وإن سمى جنسه وصفته لا يخير؛ لأن الموصوف منها ثبت في الذمة ثبوتا صحيحا، اهـ.
(ونكاح المتعة) وهو أن يقول لامرأة: أتمتع بك كذا مدة بكذا من المال (و) النكاح (المؤقت) وهو: أن يتزوج امرأة عشرة أيام مثلا (باطل) أما الأول فبالإجماع، و أما الثاني فقال زفر: هو صحيح لازم؛ لأن النكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة، ولنا أنه أتى بمعنى المتعة، والعبرة في العقود للمعاني، ولا فرق بين ما إذا طالت مدة التوقيت أو قصرت؛ لأن التوقيت هو المعين لجهة المتعة وقد وجد، هداية.
(يتبع...)
(تابع... ١): - النكاح ينعقد بالإيجاب والقبول، بلفظين يعبر بهما عن الماضي، أو... ...