اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣١٦
(ومن سمى مهراً عشرة فما زاد) أي فأكثر (فعليه المسمى إن دخل) أو خلا (بها) خلوة صحيحة (أو مات عنها) أو ماتت عنه لأنه بالدخول يتحقق تسليم المبدل، وبه يتأكد البدل، وبالموت ينتهي النكاح والشيء بانتهائه يتأكد ويتقرر بجميع مواجبه (وإن طلقها قبل الدخول والخلوة فلها نصف المسمى) إن كان المسمى عشرة فأكثر، وإلا كان لها خمسة كما مر (فإن تزوجها ولم يسم لها مهراً) أي سكت عن ذكر المهر (أو تزوجها على أن لا مهر لها) أي بشرط أن لا مهر لها وهي مسألة المفوضة (فلها مهر مثلها إن دخل) أو خلا (بها أو مات عنها) أو ماتت عنه كما مر، لأن المهر ابتداءً حق الشرع، فلا تملك نفيه، وإنما يصير حقها حالة البقاء، فتملك الإبراء عنه (وإن طلقها قبل الدخول) والخلوة (بها فلها المتعة وهي ثلاثة أثواب) درع وخمار وملحفة (من كسوة مثلها) لكن لا تزيد على نصف مهر مثلها ولا تنقص عن خمسة دراهم، قال في الينابيع: وهي على اعتبار حال المرأة في اليسار والإعسار، هذا هو الأصح، وقال في الهداية: قوله " من كسوة مثلها" أشار إلى أنه يعتبر حالها، وهو قول الكرخي في المتعة الواجبة، لقيامها مقام مهر المثل، والصحيح أنه يعتبر حاله، عملا بالنص، وهو قوله تعالى: على الموسع قدره وعلى المقتر قدره
ومثله في التحفة والمجتبي، قلت: تصحيح الينابيع أولى، لإشارة الكتاب، ولاتفاقهم على أن المتعة لا تزاد على نصف مهر المثل، لأنها خلفه، ولا تنقص عن خمسة دراهم، ولو اعتبر حاله لناقض هذا، والنص الذي ذكره في المتعة قيل: إنه في المستحبة، لظواهر النصوص، وتمامه في التصحيح.
(وإن تزوج المسلم على خمر أو خنزير فالنكاح جائز) لما مر أنه سصح من غير تسميو، فمع فسادها أولى (ولها مهر مثلها)؛ لأنه لما سمى ماليس بمالٍ صار كأنه سكت عن التسمية.
(وإن تزوجها ولم يسم لها مهراً ثم تراضيا على تسمية مهر) بعد العقد، أو فرضها القاضي (فهو لها إن دخل بها أو مات عنها)؛ لصحة التسمية باتفاقهما على تعيين ما وجب بالعقد؛ فتستقر بهذه الأشياء (وإن طلقها قبل الدخول بها فلها المتعة)؛ لأن ما تراضيا عليه تعين للواجب بالعقد، وهو مهر المثل، ومهر المثل لا يتنصف؛ فكذا ما نزل منزلته (وإن زادها في المهر بعد العقد) وقبلت المرأة (لزمته الزيادة) لتراضيهما (وتسقط) الزيادة (بالطلاق قبل الدخول)؛ لأنها لم تكن مسماة في أصل العقد والتنصيف مختص بالمفروض في العقد، وقال أبو يوسف: تتنصف مع الأصل؛ لأنها تلتحق بأصل العقد.
(وإن حطت) المرأة (عنه) أي الزوج (من مهرها) المسمى في العقد ولو كله (صح الحط)؛ لأنه حقا بقاء كما مر، سواء قبل الزوج أو لا، ويرتد بالرد كما في البحر.