اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣١٤
(وإذا غاب الولي الأقرب غيبة منقطعة جاز لمن هو أبعد منه أن يزوج)؛ لأن هذه ولاية نظرية، وليس من النظر التفويض إلى من لا ينتفع برأيه ففوضنا إلى الأبعد وهو مقدم على السلطان، كما إذا مات الأقرب، ولو زوجها حيث هو نفذ، فأيهما عقد أولا نفذ، لأنهما بمنزلة وليين متساويين (والغيبة المنقطعة: أن يكون) الولي (في بلد لا تصل إليه القوافل في السنة إلا مرة واحدة) قال في التصحيح: ذكره في الينابيع عن أبي شجاع وصححه، وقال الإسبيجاني: ومنهم من قدره بمدة سفر، وهو الذي عليه الفتوى وفي الصغرى ذكر الفضلى أنه يفتي بالشهور، والصحيح بثلاثة أيام، وفي الهداية: وهو اختيار بعض المتأخرين، وفي التبيين: أكثرلا المتأخرين، منهم القاضي أبو علي النسفي، وسعد بن معاذ المروزي، ومحمد بن مقاتل الرازي، وأبو علي السعدي، وأبو اليسر البزدوي، والصدر الشهيد، وتبعهم النسفي، وقيل: إن كان بحال يفوت الكفء الخاطب باستطلاع رأيه، وهذا أقرب إلى الفقه، ونسب هذا في الينابيع لمحمد بن الفضل، قال: قيل: هو أقرب للصواب، وقال السرخسي في المبسوط: وهو الأصح، قال الإمام المحبوبي: وعليه الأكثر، وصدر به صدر الشريعة، قلت: وهذا أصح من تصحيح الينابيع. اهـ.
(والكفاءة في النكاح معتبرة) من جانب الرجل، لأن الشريفة تأبى أن تكون مستفرشة للخسيس، فلابد من اعتبارها، بخلاف جانب المرأة، لأن الزوج مستفرش فلا يغيظه دناءة الفراش (فإذا تزوجت المرأة غير كفء) لها (فللأولياء) وهم هنا العصبة كما في التصحيح عن الخلاصة (أن يفرقوا بينهما) دفعاً لضرر العار عن أنفسهم، قال في التصحيح: وهذا مالم تلد، وهذا على ظاهر الرواية، وعلى ما اختاره السرخسي لا يصح العقد أصلا، قال الإسبيجاني: وإذا زوجها أحد الأولياء من غير كفء لم يكن للباقين حق الاعتراض عند أبي حنيفة، وقالا: لهم ذلك، والصحيح قول أبي حنيفة اهـ.
(والكفاءة تعتبر في النسب)، لوقوع التفاخر به، فقريش بعضهم أكفاء لبعض، وبقية العرب بعضهم أكفاء لبعض، وليسوا بأكفاء لقريش، والعجم ليسوا بأكفاء للعرب، وهم أكفاء لبعضهم، والمعتبر فيهم الحرية والإسلام: فمسلم بنفسه أو معتق ليس بكفء لمن أبوها مسلم أو حر، ومن أبوه مسلم أو حر غير كفء لذات أبوين، وأبوان فيهما كالآباء لتمام النسب بالجد (و) يعتبر أيضاً في (الدين) فليس الفاسق بكفء للصالحة أو بنت الصالح، قال في الهداية: وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وهو الصحيح، لأنه من أعلى المفاخر، والمرأة تعير بفسق الزوج فوق ما تعير بضعة نسبه. اهـ تصحيح (و) تعتبر أيضاً في (المال، وهو: أن يكون مالكا للمهر والنفقة) قال في الهداية: وهذا هو المعتبر في ظاهر الرواية، والمراد من المهر قدر ما تعارفوا تعجيله، وعن أبي حنيفة أنه اعتبر القدرة على النفقة دون المهر، وأما الكفاءة في الغنى فمعتبرة في قول أبي حنيفة ومحمد، قلت: وهذا خلاف ظاهر الرواية، قال الإمام المحبوبي: والقادر عليهما كفء لذات أموال عظيمة وهو الصحيح، اهـ تصحيح (وتعتبر) الكفاءة أيضاً (في الصنائع) قال في الهداية: وهذا عند أبي يوسف ومحمد، وعن أبي حنيفة روايتان، وعن أبي يوسف: لا يعتبر إلا أن يفحش كالحجام والحائك، وقال الزاهدي: وعن أبي يوسف وأظهر الروايتين عن أبي حنيفة لا يعتبر إلا أن يفحش؛ وذكر في شرح الطحاوي أن أرباب الصناعات المتقاربة أكفاء؛ بخلاف المتباعدة؛ وهذا مختار المحبوبي، قال: وحرفة حائك أو حجام أو كناس أو دباغ ليست بكفء لعطار أو بزاز أو صراف، وبه يفتي، اهـ تصحيح.