اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣١٢
(وينعقد نكاح) المرأة (الحرة البالغة العاقلة برضاها) فقط، سواء باشرته بنفسها أو وكلت غيرها (وإن لم يعقد عليها ولي) ولم يأذن به (عند أبي حنيفة: بكراً كانت أو ثيباً)، لتصرفها في خالص حقها وهي من أهله، ولهذا كان لها التصرف في المال (وقالا: لا ينعقد) نكاح المرأة (إلا بولي) قال الإسبيجاني: وعن أبي يوسف أنه رجع إلى قول أبي حنيفة وهو الصحيح، وصرح في الهداية بأنه ظاهر الرواية، ثم قال: ويروى رجوع محمد إلى قولهما، واختاره المحبوبي والنسفي، اهـ تصحيح. وقال في الهداية: ثم في ظاهر الرواية لا فرق بين الكفء وغيره، لكن للولي الاعتراض في غير الكفء، وعن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه لا يجوز في غير الكفء، لأن كم من واقع لا يدفع. اهـ، وقال في المبسوط: روى الحسن عن أبي حنيفة إن كان الزوج كفئاً لها جاز النكاح، وإن لم يكن كفئاً لها لا يجوز النكاح. اهـ، وهذا قول مختار صاحب خلاصة الفتاوى، وقال: هكذا كان يفتي شمس الأئمة السرخسي، كذا في غاية البيان، وهو المختار للفتوى كما في الدر.
(ولا يجوز للولي) مطلقا (إجبار البكر البالغة على النكاح)؛ لانقطاع الولاية بالبلوغ (وإذا استأذنها) الولي الأقرب وهي تعلم الزوج (فسكتت أو ضحكت) غير مستهزئة (فذلك إذن منها) دلالة، لأنها تستحي من إظهار الرغبة، لا من إظهار الرد، والضحك أدل على الرضا من السكوت، لأنه يدل على الفرح والسرور. قيدنا الضحك بغير المستهزئة لأنها إذا ضحكت مستهزئة بما سمعت لا يكون رضاً، قال في الغاية: وذلك معروف بين الناس، فلا يقدح في ضحك الفرح. اهـ، وقيدنا الاستئذان بالولي وبالأقرب لأنه لو استأذنها أجنبي أو ولي غيره أولى منه لم يكن رضا حتى تتكلم كما في الهداية. وقيدنا بكونها تعلم الزوج لأنها لو لم تعلم الزوج لا يكون سكوتها رضا كما في الدرر، ولو زوجها فبلغها الخبر فهو على ما ذكرنا، لأن وجه الدلالة في السكوت لا يختلف، ثم المخبر إن كان فضوليا يشترط فيه العدد أو العدالة عند أبي حنيفة، خلافاً لهما، ولو كان رسولا لا يشترط بالإجماع. هداية.
(وإن أبت لم يزوجها): أي لم يجز له أن يزوجها؛ لعدم رضاها (وإذا استأذن) الولي ولو الأقرب (الثيب فلابد من رضاها بالقول)؛ لأنها جربت الأمور ومارست الرجال؛ فلا مانع من النطق في حقها (وإذا زالت بكارتها بوثبةٍ) أي نطة (أو حيضة) قوية (أو) حصول (جراحة) أو تعنيس (فهي في حكم الأبكار) في أن سكوتها رضاً، لأنها بكر حقيقة (وإن زالت) بكارتها (بزناً فهي كذلك) أي في حكم الأبكار (عند أبي حنيفة) فيكتفي بسكوتها، لأن الناس يعرفونها. بكرا فيعيبونها بالنطق فتمتنع عنه كيلا تتعطل عليها مصالحها، وقالا: لا يكتفي بسكوتها؛ لأنها ثيب حقيقة، قال الإسبيجاني: والصحيح قول الإمام، واعتمده النسفي والمحبوبي، قال في الحقائق: والخلاف فيما إذا لم يصر الفجور عادة لها، ولم يقم عليها الحد، حتى إذا اعتادت ذلك أو أقيم عليها الحد يشترط نطقها بالاتفاق، وهو الصحيح. اهـ، تصحيح (وإذا قال الزوج) للمرأة البكر (بلغك النكاح فسكت، وقالت) المرأة (بل رددت، فالقول قولها)؛ لإنكارها لزوم العقد، خلافاً لزفر (ولا يمين عليها، ولا يستحلف في النكاح عند أبي حنيفة، وقالا: يستحلف فيه) قال في الحقائق: والفتوى على قولهما، لعموم البلوى كما في التتمة وفتاوى قاضيخان. اهـ.