اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣١١
(ومن زنى بامرأة) أو مسها أو مسته أو نظر إلى فرجها أو نظرت إلى فرجه بشهوة (حرمت عليه أمها وابنتها) (وذهب الإمام الشافعي رضي اللّه عنه إلى أن زنا الرجل بامرأة لا يحرم عليه أمها ولا بنتها ووجه ما ذهب إليه أن المصاهرة نعمة، لكونها تلحق الأجنبيات بالمحارم، وكل ما هو نعمة لا ينال بسبب محظور شرعا، والزنا من أكبر المحظورات، فلا تنال به هذه النعمة العظيمة، وعندنا تحرم أم المزني بها وبنتها على الزاني، وتحرم المزني بها على آباء الزاني وأبنائه) وإن بعدتا، وحرمت على أبيه وابنه وإن بعدا، وحد الشهوة في الشباب انتشار الآلة أو زيادته، وفي الشيخ والعنين ميل القلب أو زيادته، على ما حكى عن أصحابنا كما في المحيط، ثم الشهوة من أحدهما كافية إذا كان الآخر محل الشهوة كما في المضمرات. قهستاني.
(إذا طلق الرجل امرأته طلاقاً بائناً لم يجز له أن يتزوج بأختها) ونحوها مما لا يجوز الجمع بينهما (حتى تنقضي عدتها)؛ لبقاء أثر النكاح المانع من العقد، قيد بالبائن لأنه محل الخلاف، بخلاف الرجعي فإنه لا يرفع النكاح اتفاقاً.
(ولا يجوز أن يتزوج المولى أمته ولا المرأة عبدها)؛ للإجماع على بطلانهما، نعم لو فعله المولى احتياطاً كان حسنا.
(ويجوز تزوج الكتابيات) مطلقاً، إسرائيلية أولا، حرة أو أمة (ولا يجوز تزوج المجوسيات) عباد النار (ولا الوثنيات) عباد الأصنام؛ لأنه لا كتاب لهم، وقال صلى اللّه عليه وسلم في مجوس هجر: (سنوا بهم سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم) (ويجوز تزوج الصابئيات إذا كانوا يؤمنون بنبي ويقرون بكتاب)؛ لأنهم من أهل الكتاب (وإن كانوا يعبدون الكواكب ولا كتاب لهم لم تجز مناكحتهم)؛ لأنهم مشركون، قال في الغاية: وهذا الذي ذكره هو الصحيح من المذهب، أما رواية الخلاف بين الإمام وصاحبيه فذاك بناء على اشتباه حال الصابئة؛ فوقع عند الإمام أنهم من أهل الكتاب يقرأون الزبور ولا يعبدون الكواكب، ولكنهم يعظمونها تعظيمنا للقبلة في الاستقبال إليها، ووقع عندهما أنهم يعبدون الكواكب ولا كتاب لهم فصاروا كعبدة الأوثان، ولا خلاف في الحقيقة بينهم؛ لأنهم إن كانوا كما قال الإمام يجوز مناكحتهم اتفاقاً، وإن كانوا كما قال فلا يجوز اتفاقاً، وحكم ذبائحهم على ذلك. اهـ.
(ويجوز للمحرم والمحرمة) بالحج أو العمرة أو بهما (أن يتزوجا في حال الإحرام (المراد بالتزوج هنا العقد). لما روى أنه صلى اللّه عليه وسلم (تزوج ميمونة وهو محرم) وما روى من قوله صلى اللّه عليه وسلم (لا ينكح المحرم ولا ينكح) محمول على الوطء كما في الهداية.