اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣١٠
والربائب: جمع ربيبة، وهي بنت الزوجة، والحجور: جمع حجر، والمراد به هنا البيت. وظاهر هذه الآية الكريمة أنه سبحانه قد قيد تحريم الربيبة على زوج أمها بقيدين: أحدهما أن تكون الربيبة في حجر زوج الأم: أي في بيته وتربيته، وثانيهما أن يكون الرجل قد دخل بالأم، ويؤخذ من مفهوم هذين القيدين أن الربيبة لو كانت تعيش في غير بيت زوج أمها لم يحرم عليه تزوجها، وأن الرجل إذا لم يكن قد دخل بالمرأة لم تحرم عليه بنتها. ولكن هذا الظاهر غير مراد بشقيه جميعاً عند جمهرة علماء هذه الأمة، قالوا: إن قيد دخول الرجل بالمرأة معتبر، وهو شرط في التحريم، فلو لم يدخل بها لم تحرم عليه بنتها، وأما كون البنت في حجر زوج أمها فليس معتبراً، ولا هو شرط في التحريم، بل متى دخل الرجل بالمرأة حرمت عليه بنتها سواء أكانت تعيش معه في عائلته وتربيته أم كانت تعيش خارج عائلته، وذكر الحجور في الآية الكريمة خرج مخرج العادة؛ لأن العادة جارية بأن تكون البنات مع أمهاتهن في بيت أزواج الأمهات. وأظهر ما يدل على صحة هذا النظر أنه سبحانه حين أراد أن يبين متى تحل بنت الزوجة قال بعد ما تلونا: فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم
ولم يذكر مفهوم القيد الأول، فدل على أنه لم يخرج مخرج الشرط؛ إذ لو خرج مخرج الشرط وكان التحريم مقيداً به لقال: فإن لم يكن في حجوركم أو لم تكونوا قد دخلتم بأمهاتهن فلا جناح عليكم، وقد ذهب علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه إلى أن الكون في حجر زوج الأم شرط في تحريم بنت الزوجة، وكان ابن مسعود يذهب هذا المذهب ثم رجع عنه إلى مذهب جمهور الصحابة. وما ذهب إليه علي رضي اللّه عنه مردود بما ذكرناه) لا مخرج الشرط.
(ولا بامرأة أبيه) سواء دخل بها أو لا (وأجداده) مطلقاً وإن علون (ولا بامرأة ابنه وبني أولاده) مطلقاً وإن نزلن (ولا بأمه ومن الرضاعة) وكذا جميع من ذكر نسباً ومصاهرة، إلا ما استثنى، كما يأتي في بابه، وإنما خص الأم والأخت اقتداء بقوله تعالى: وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم، وأخواتكم من الرضاعة
(ولا يجمع بين أختين) مطلقاً، سواء كانت حرتين أو أمتين أو مختلفتين (بنكاح ولا بملك يمين وطئاً) قيد به لأنه لا يحرم الجمع ملكاً، فإن تزوج أخت أمته الموطوءة صح النكاح، ولم يطأ واحدة منهما حتى يحرم الموطوءة على نفسه (ولا يجمع بين المرأة وعمتها ولا خالتها ولا ابنة أخيها ولا ابنة أختها)، لقوله صلى اللّه عليه وسلم: (لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها، ولا على ابنة أخيها، ولا على ابنة أختها) وهذا مشهور تجوز الزيادة على الكتاب بمثله. هداية.
(ولا يجمع بين امرأتين لو كانت) أي لو فرضت (كل واحدة منهما رجلا لم يجز له أن يتزوج بالأخرى)، لأن الجمع بينهما يفضي إلى القطيعة، ثم فرع على مفهوم الأصل المذكور بقوله: (ولا بأس أن يجمع) الرجل (بين امرأة وابنة زوج كان لها من قبل) لأن امرأة الأب لو صورت ذكراً جاز له التزوج بهذه البنت.