اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٠٩
وإذا كانت للرجل امرأتان حرتان فعليه أن يعدل بينهما في القسم، بكرين كانت أو ثيبتين أو إحداهما بكراً والأخرى ثيباً، وإن كانت إحداهما حرةً والأخرى أمةً فللحرة الثلثان من القسم وللأمة الثلث، ولا حق لهن في القسم حالة السفر، ويسافر الزوج بمن شاء منهن، والأولى أن يقرع بينهن فيسافر بمن خرجت قرعتها، وإن رضيت إحدى الزوجات بترك قسمها.
لصاحبتها جاز ولها أن ترجع في ذلك.
---------------------------
كتاب النكاح
(مناسبة النكاح للمسافاة أن المطلوب في كل منهما الثمرة).
(النكاح) لغة: الضم والجمع كما اختاره صاحب المحيط وتبعه صاحب الكافي وسائر المحققين كما في الدرر، وشرعا: عقد يفيده ملك المتعة قصداً.
وهو (ينعقد بالإيجاب) من أحد المتعاقدين (والقبول) من الآخر (بلفظين يعبر بهما عن الماضي) مثل أن يقول: زوجتك، فيقول الآخر: تزوجت؛ لأن الصيغة وإن كانت للأخبار وضعاً فقد جعلت للإنشاء شرعا، دفعاً للحاجة (أو) بلفظين (يعبر بأحدهما عن الماضي و) يعبر (بالآخر عن المستقبل) وذلك (مثل أن يقول) الزوج للمخاطب: (زوجني) ابنتك، مثلا (فيقول: زوجتك)، لأن هذا توكيل بالنكاح، والواحد يتولى طرفي النكاح على ما نبينه، هداية.
(ولا ينعقد نكاح المسلمين) بصيغة المثنى (إلا بحضور شاهدين حرين بالغين عاقلين مسلمين) سامعين معاً قولهما فاهمين كلامهما على المذهب كما في البحر (أو رجل وامرأتين، عدولا كانوا) أي الشهود (أو غير عدول أو محدودين في قذف) أو أعمين أو ابني الزوجين أو ابني أحدهما، لأن كل منهم أهل للولاية ليكون أهلاً للشهادة تحملا، وإنما الفائت ثمرة الأداء؛ فلا يبالي بفواته.
(فإن تزوج مسلم ذمية بشهادة ذميين جاز عند أبي حنيفة وأبي يوسف) ولن لا يثبت عند جحوده (وقال محمد: لا يجوز) أصلا، قال الإسبيجاني: الصحيح قولهما، ومشى عليه المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة، كذا في التصحيح.
(ولا يحل للرجل أن يتزوج بأمه، ولا بجداته) مطلقاً (من قبل الرجال والنساء) وإن علون (ولا ببنته، ولا ببنت ولده) مطلقاً (وإن سفلت، ولا بأخته) مطلقاً (ولا ببنات أخته) مطلقاً وإن سفلن (ولا ببنات أخيه) مطلقاً (ولا بعمته ولا بخالته) مطلقاً وإن سفلن (ولا بأم امرأته) وجدتها مطلقاً وإن علت (دخل ببنتها أو لم يدخل) لما تقرر أن وطء الأمهات يحرم البنات، ونكاح البنات يحرم الأمهات (ولا ببنت امرأته التي دخل بها) وإن سفلت (سواء كانت في حجره) أي عائلته (أو في حجر غيره)، لأن ذكر الحجر خرج محرج العادة ( الدليل على حرمة بنت الزوجة المدخول بها قوله تعالى في ذكر المحرمات: وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن
.