اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٠٦
وينعقد النكاح بلفظ النكاح والتزويج والتمليك والهبة والصدقة، ولا ينعقد بلفظ الإجارة والإباحة.
ويجوز نكاح الصغير والصغيرة إذا زوجهما الولي، بكراً كانت الصغيرة أو ثيباً، والولي هو العصبة، فإن زوجهما الأب أو الجد فلا خيار لهما بعد بلوغهما، وإن زوجهما غير الأب والجد فلكل واحدٍ منهما الخيار إذا بلغ: إن شاء أقام على النكاح، وإن شاء فسخ.
ولا ولاية لعبدٍ، ولا صغيرٍ، ولا مجنونٍ، ولا كافرٍ على مسلمةٍ.
وقال أبو حنيفة: يجوز لغير العصبات من الأقارب التزويج.
ومن لا ولي لهما إذا زوجها مولاها الذي أعتقها جاز، وإذا غاب الولي الأقرب غيبةً منقطعةً جاز لمن هو أبعد منه أن يزوج، والغيبة المنقطعة: أن يكون في بلدٍ لا تصل إليه القوافل في السنة إلا مرةً واحدةً.
والكفاءة في النكاح معتبرةٌ، فإذا تزوجت المرأة غير كفء فللأولياء أن يفرقوا بينهما.
والكفاءة تعتبر في النسب والدين والمال، وهو: أن يكون مالكاً للمهر والنفقة، وتعتبر في الصنائع، وإذا تزوجت المرأة ونقصت من مهرها فللأولياء الاعتراض عليها عند أبي حنيفة حتى يتم لها مهر مثلها أو يفارقها.
وإذا زوج الأب ابنته الصغيرة ونقص من مهرها أو ابنه الصغير وزاد في مهر امرأته جاز ذلك عليهما، ولا يجوز ذلك لغير الأب والجد.
ويصح النكاح إذا سمى فيه مهراً، ويصح وإن لم يسم فيه مهراً.
وأقل المهر عشرة دراهم، فإن سمى أقل من عشرةٍ فلها العشرة، ومن سمى مهراً عشرةً فما زاد فعليه المسمى إن دخل بها أو مات عنها، وإن طلقها قبل الدخول والخلوة فلها نصف المسمى، وإن تزوجها ولم يسم لها مهراً أو تزوجها على أن لا مهر لها فلها مهر مثلها إن دخل بها أو مات عنها، وإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة وهي ثلاثة أثوابٍ من كسوة مثلها،
وإن تزوج المسلم على خمرٍ أو خنزيرٍ فالنكاح جائز ولها مهر مثلها.
وإن تزوجها ولم يسم لها مهراً ثم تراضيا على تسمية مهرٍ فهو لها إن دخل بها أو مات عنها، وإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة.
وإن زادها في المهر بعد العقد لزمته الزيادة، وتسقط بالطلاق قبل الدخول، وإن حطت عنه من مهرها صح الحط،
وإذا خلا الزوج بامرأته وليس هناك مانعٌ من الوطء ثم طلقها فلها كمال المهر، وإن كان أحدهما مريضاً أو صائماً في رمضان أو محرماً بفرضٍ أو نفلٍ بحجٍ أو عمرةٍ أو كانت حائضاً فليست بخلوةٍ صحيحةٍ، وإذا خلا المجبوب بامرأته ثم طلقها فلها كمال المهر عند أبي حنيفة.