اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٠٥
٢ كتاب النكاح
بسم اللّه الرحمن الرحيم
- النكاح ينعقد بالإيجاب والقبول، بلفظين يعبر بهما عن الماضي، أو يعبر بأحدهما عن الماضي وبالآخر عن المستقبل، مثل أن يقول زوجني فيقول زوجتك.
ولا ينقعد نكاح المسلمين إلا بحضور شاهدين حرين بالغين عاقلين مسلمين أو رجلٍ وامرأتين، عدولاً كانوا أو غير عدولٍ، أو محدودين في قذفٍ، فإن تزوج مسلمٌ ذمية بشهادة ذميين جاز عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمدٌ: لا يجوز.
ولا يحل للرجل أن يتزوج بأمه، ولا بجداته من قبل الرجال والنساء، ولا ببنته، ولا ببنت ولده وإن سفلت، ولا بأخته، ولا ببنات أخته، ولا ببنات أخيه، ولا بعمته، ولا بخالته، ولا بأم امرأته دخل بابنتها أو لم يدخل، ولا ببنت امرأته التي دخل بها سواءٌ كانت في حجره أو في حجر غيره، ولا بامرأة أبيه وأجداده، ولا بامرأة ابنه وبني أولاده، ولا بأمه من الرضاعة، ولا بأخته من الرضاعة، ولا يجمع بين أختين بنكاحٍ ولا بملك يمين وطئا، ولا يجمع بين المرأة وبين عمتها وخالتها ولا ابنة أخيها ولا ابنة أختها، ولا يجمع بين امرأتين لو كانت كل واحدةٍ منهما رجلاً لم يجز له أن يتزوج بالأخرى، ولا بأس أن يجمع بين امرأةٍ وابنة زوج كان لها من قبل.
ومن زنى بامرأةٍ حرمت عليه أمها وابنتها.
وإذا طلق الرجل امرأته طلاقاً بائناً لم يجز له أن يتزوج بأختها حتى تنقضي عدتها،
ولا يجوز أن يتزوج المولى أمته ولا المرأة عبدها.
ويجوز تزوج الكتابيات، ولا يجوز تزوج المجوسيات ولا الوثنيات، ويجوز تزوج الصابئيات إذا كانوا يؤمنون بنبيٍ ويقرون بكتابٍ، وإن كانوا يعبدون الكواكب ولا كتاب لهم لم تجز مناكحتهم.
ويجوز للمحرم والمحرمة أن يتزوجا في حال الإحرام.
وينعقد نكاح المرأة الحرة البالغة العاقلة برضاها وإن لم يعقد عليها وليٌ عند أبي حنيفة، بكراً كانت أو ثيباً. وقال أبو يوسف ومحمدٌ: لا ينعقد إلا بوليٍ.
ولا يجوز للولي إجبار البكر البالغة على النكاح، وإذا استأذنها فسكتت أو ضحكت فذلك إذنٌ منها، وإن أبت لم يزوجها، وإذا استأذن الثيب فلا بد من رضاها بالقول، وإذا زالت بكارتها بوثبةٍ أو حيضةٍ أو جراحةٍ فهي في حكم الأبكار وإن زالت بزناً فهي كذلك عند أبي حنيفة، وإذا قال الزوج: بلغك النكاح فسكت، وقالت: بل رددت، فالقول قولها ولا يمين عليها، ولا يستحلف في النكاح عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يستحلف فيه.