اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٢٩٧
وفي الهداية: ولو كان عليه غرس لا يدري من غرسه فهو من مواضع الخلاف أيضاً وثمرة الخلاف أن ولاية الغرس لصاحب الأرض عنده، وعندهما لصاحب النهر، اهـ.
--------------
(١) كبسه: أراد ردمه.
--------------------------
٣ كتاب المأذون.
- إذا أذن المولى لعبده في التجارة إذناً عاماً جاز تصرفه في سائر التجارات: يشتري، ويبيع، ويرهن، ويسترهن.
وإن أذن له في نوعٍ منها دون غيره فهو مأذونٌ في جميعها.
وإن أذن له في شيءٍ بعينه فليس بمأذونٍ.
وإقرار المأذون بالديون والغصوب جائزٌ، وليس له أن يتزوج، ولا أن يزوج مماليكه، ولا يكاتب، ولا يعتق على مالٍ، ولا يهب بعوضٍ ولا بغير عوضٍ، إلا أن يهدي اليسير من الطعام أو يضيف من يطعمه.
وديونه متعلقةٌ برقبته: يباع للغرماء، إلا أن يفديه المولي، ويقسم ثمنه بينهم بالحصص، فإن فضل من ديونه شيءٌ طولب به بعد الحرية.
وإن حجر عليه لم يصر محجوراً عليه حتى يظهر الحجر بين أهل سوقه. فإن مات المولى أو جن أو لحق بدار الحرب مرتداً صار المأذون محجوراً عليه، وإن أبق العبد صار محجوراً عليه.
وإذا حجر عليه فإقراره جائزٌ فيما في يده من المال عند أبي حنيفة، وإن لزمته ديونٌ تحيط بماله ورقبته لم يملك المولى ما في يده، فإن أعتق عبيده لم يعتقوا عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يملك ما في يده، وإذا باع من المولى شيئاً بمثل قيمته جاز، فإن باعه بنقصانٍ لم يجز، فإن باعه المولى شيئاً بمثل القيمة جاز البيع، فإن سلمه إليه قبل قبض الثمن بطل الثمن، وإن أمسكه في يده حتى يستوفي الثمن جاز، وإن أعتق المولى المأذون وعليه ديونٌ فعتقه جائزٌ، والمولى ضامنٌ لقيمته للغرماء، وما بقي من الديون يطالب به المعتق، وإذا ولدت المأذونة من مولاها فذلك حجرٌ عليها.
وإن أذن ولي الصبي للصبي في التجارة فهو في الشراء والبيع كالعبد المأذون، إذا كان يعقل البيع والشراء.
--------------------------
كتاب المأذون
مناسبته لإحياء الموات أن في الإذن للعبد والصغير إحياء له معنى.
وهو لغة: الإعلام، وشرعاً: فك الحجر وإسقاط الحق، كما في الهداية.
(إذا أذن المولى لعبده في التجارة إذناً عاما) كأن يقول له: أذنت لك في التجارة، من غير تقييد بنوع مخصوص (جاز تصرفه في سائر التجارات) اتفاقا لأن اسم التجارة عام يتناول الجنس، وإذا جاز تصرفه (يشتري) ما أراد (ويبيع)؛ لأنهما أصل التجارة (ويرهن، ويسترهن) ويؤجر ويستأجر؛ لأنها من صنيع التجار.