اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٢٨٧
ولا يتصدق باللقطة على غني، وإن كان الملتقط غنياً لم يجز له أن ينتفع بها، وإن كان فقيراً فلا بأس أن ينتفع بها، ويجوز أن يتصدق بها إذا كان غنياً على أبيه وابنه وزوجته إذا كانوا فقراء؛ واللّه أعلم.
--------------------------
كتاب اللقطة
مناسبتها للقيط ظاهرة؛ لوجود معنى اللقطة فيهما، إلا أن اللقيط اختص بالآدمي، واللقطة بالمال.
(اللقطة) بفتح القاف وتسكن - اسم للمال الملتقط، وهي (أمانة) في يد الملتقط (إذا أشهد الملتقط أنه يأخذها ليحفظها ويردها على صاحبها) ويكفيه أن يقول: من سمعتموه ينشد ضالةً فدلوه علي، قال في الهداية: لأن الأخذ لى هذا الوجه مأذون فيه شرعا، بل هو الأفضل عند عامة العلماء، وهو الواجب إذا خاف الضياع على ما قالوا، وإذا كان كذلك لا تكون مضمونة عليه، وكذلك إذا تصادقا أنه أخذها للمالك؛ لأن تصادقهما حجة في حقهما، وصار كالبينة، ولو أقر أنه أخذها لنفسه يضمن بالإجماع، وإن لم يشهد وقال "أخذتها للمالك" وكذبه المالك يضمن عند أبي حنيفة ومحمد؛ وقال أبو يوسف: لا يضمن والقول قوله، اهـ. باختصار، وفي التصحيح: قال الإسبيجاني: والصحيح قول أبي حنيفة، واعتمده البرهاني والنسفي وصدر الشريعة، اهـ.
(فإن كانت) اللقطة (أقل من عشرة دراهم عرفها): أي نادى عليها حيث وجدها، وفي المجامع (أياما) على حسب رأى الملتقط، بحيث يغلب على ظنه أن صاحبها لا يطلبها بعدها (وإن كانت عشرة فصاعداً عرفها حولا) قال في الهداية: وهذه رواية عن أبي حنيفة، وقدر محمد في الأصل بالحول من غير تفصيل بين القليل والكثير، ثم قال: وقيل: الصحيح أن شيئا من هذه المقادير ليس بلازم، ويفوض إلى رأى الملتقط، يعرفها إلى أن يغلب على ظنه أن صاحبها لا يطلبها بعد ذلك، اهـ. ومثله في شرح الأقطع قائلا: وهذا اختيار شمس الأئمة، وفي الينابيع: وعليه الفتوى، ومثله في الجواهر ومختارات النوازل والمضمرات كما في التصحيح. وإن كانت اللقطة شيئاً لا يبقى عرفه إلى أن يخاف عليه الفساد، وإن كانت شيئاً يعلم أن صاحبها لا يطلبها كالنورة وقشور الرمان جاز الانتفاع به من غير تعريف، ولكنه مبقي على ملك مالكه؛ لأن التمليك من المجهول لا يصح، كذا في الهداية، وفي الجوهرة: قال بعض المشايخ: التقاط السنابل في أيام الحصاد إن كان قليلا يغلب على الظن أنه لا يشق على صاحبه لا بأس بأخذه من غير تعريف، وإلا فلا. اهـ.