اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٢٨٥
٣ كتاب اللقيط.
- اللقيط: حر مسلمٌ، ونفقته من بيت المال.
فإن التقطه رجلٌ لم يكن لغيره أن يأخذه من يده، فإن ادعى مدعٍ أنه ابنه فالقول قوله، وإن ادعاه اثنان ووصف أحدهما علامة في جسده فهو أولى به.
وإن وجد في مصرٍ من أمصار المسلمين أو في قريةٍ من قراهم فادعى ذميٌ أنه ابنه ثبت نسبه منه وكان مسلماً، وإن وجد في قريةٍ من قرى أهل الذمة أو في بيعةٍ أو كنيسةٍ كان ذمياً.
ومن ادعى أن اللقيط عبده لم يقبل منه، فإن ادعى عبدٌ أنه ابنه ثبت نسبه منه، وكان حراً.
وإن وجد مع اللقيط مالٌ مشدودٌ عليه فهو له.
ولا يجوز تزويج الملتقط ولا تصرفه في مال اللقيط، ويجوز أن يقبض له الهبة ويسلمه في صناعةٍ ويؤاجره.
--------------------------
كتاب اللقيط
مناسبته للوديعة من حيث لزوم الحفظ في كل منهما.
(اللقيط) لغة: ما يلقط، أي يرفع من الأرض، فقيل بمعنى مفعول، ثم غلب على الصبي المنبوذ، باعتبار مآله لأنه يلقط، وشرعا: مولود طرحه أهله خوفا من العيلة وفراراً من التهمة، وهو (حر مسلم) تبعا للدار (ونفقته من بيت المال)، لأنه مسلم عاجز عن التكسب ولا مال له ولا قرابة، ولأن ميراثه لبيت المال، والخراج بالضمان، والملتقط متبرع في الإنفاق عليه لعدم الولاية، إلا أن يأمره القاضي به؛ ليكون دينا عليه، لعموم ولايته.
(فإن التقطه) ملتقط (رجل) أو امرأة (لم يكن لغيره أن يأخذه من يده) لثبوت حق الحفظ له بسبق يده (فإن ادعى مدع) مسلم أو ذمي (أنه ابنه فالقول قوله) استحسانا؛ لأنه إقرار له بما ينفعه؛ لأنه يتشرف بالنسب ويعير بعدمه، وهذا إذا لم يدع الملتقط نسبه، وإلا فهو أولى من الخارج ولو ذميا مع مسلم (وإن ادعاه اثنان ووصف أحدهما علامة في جسده فهو أولى به)؛ لأن الظاهر شاهد له لموافقة العلامة كلامه، وإن لم يصف أحدهما علامة فهو ابنهما؛ لاستوائهما في السبب، وإن سبقت دعوى أحدهما فهو ابنه، لأنه ثبت حقه في زمان لا ينازع فيه، إلا إذا أقام الآخر البينة، لأن البينة أقوى، هداية.