اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٢٨٠
(ولا يضمن الغاصب منافع ما غصبه) من ركوب الدابة، وسكنى الدار، وخدمة العبد؛ لأنها حصلت على ملك الغاصب؛ لحدوثها في يده، والإنسان لا يضمن ما حدث في ملكه، سواء استوفاها أو عطلها، وهذا فيما عدا ثلاثة مواضع فيجب فيها أجر المثل على اختيار المتأخرين وعليه الفتوى، وهي: أن يكون وقفاً، أو ليتيم، أو معداً للاستغلال بأن بناه أو اشتراه لذلك؛ إلا إذا سكن المعد للاستغلال بتأويل ملك كسكنى أحد الشريكين أو عقدٍ كسكنى المرتهن (إلا أن ينقص) المغصوب (باستعماله): أي الغاصب (فيغرم النقصان) لاستهلاكه بعض أجزاء العين.
(وإذا استهلك المسلم خمر الذمي أو خنزيره ضمن قيمتهما)؛ لأنهما مال في حقه؛ إذا الخمر عند أهل الذمة كالخل عندنا، والخنزير عندهم كالشاة عندنا، ونحن أمرنا بتركهم وما يدينون، ولهذا أقروا على بيعهما، إلا أنه يجب قيمة الخمر وإن كان من ذوات الأمثال؛ لأن المسلم ممنوع من تملكه (وإن استهلكهما): أي الخمر والخنزير، وهما (لمسلم) بأن أسلم وهما في يده (لم يضمن) المستهلك، سواء كان مسلماً أو ذمياً؛ لأنهما ليسا بمال في حقه، وهو مأمور بإتلافهما، وممنوع عن تملكهما، وتجب في كسر المعازف قيمتها لغير لهو، كما في المختار.
--------------
(١) النقض - بكسر النون وسكون القاف - أي الأشياء المنقوضة، ونظيره "طحن" بمعنى مطحون، و "هدم" أي مهدوم، و "قطف" أي مقطوف.
--------------------------
٣ كتاب الوديعة.
- الوديعة أمانةٌ في يد المودع، إذا هلكت لم يضمنها، وللمودع أن يحفظها بنفسه وبمن في عياله، فإن حفظها بغيرهم أو أودعها ضمن إلا أن يقع في داره حريقٌ فيسلمها إلى جاره، أو يكون في سفينةٍ يخاف الغرق فيلقيها إلى سفينةٍ أخرى، وإن خلطها المودع بماله حتى لا تتميز ضمنها، فإن طلبها صاحبها فحبسها عنه وهو يقدر على تسليمها ضمنها، وإن اختلطت بماله من غير فعله فهو شريكٌ لصاحبها، وإن أنفق المودع بعضها ثم رد مثله فخلطه بالباقي ضمن الجميع، وإذا تعدى المودع في الوديعة - بأن كانت دابةً فركبها أو ثوباً فلبسه، أو عبداً فاستخدمه، أو أودعها عند غيره - ثم أزال التعدي وردها إلى يده زال الضمان، فإن طلبها صاحبها فحجدها إياه فهلكت ضمنها، فإن عاد إلى الاعتراف لم يبرأ من الضمان.
وللمودع أن يسافر بالوديعة وإن كان لها حملٌ ومؤنةٌ،
وإن أودع رجلان عند رجل وديعةً ثم حضر أحدهما فطلب نصيبه منها لم يدفع إليه شيئاً حتى يحضر الآخر، عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يدفع إليه نصيبه.
وإن أودع رجلٌ عند رجلين شيئاً مما يقسم لم يجز أن يدفعه أحدهما إلى الآخر ولكنهما يقتسمانه فيحفظ كل واحدٍ منهما نصفه، وإن كان مما لا يقسم جاز أن يحفظه أحدهما بإذن الآخر.
وإذا قال صاحب الوديعة للمودع "لا تسلمها إلى زوجتك" فسلمها إليها لم يضمن. وإن قال له "احفظها في هذا البيت" فحفظها في بيتٍ آخر من الدار لم يضمن، وإن حفظها في دارٍ أخرى ضمن.
--------------------------
كتاب الوديعة
مناسبتها للغصب أنها تنقلب إليه عند المخالفة أو التعدي.