اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٢٧٩
(ومن غصب ثوباً فصبغه أحمر) أو غيره مما تزيد به قيمة الثوب، فلا عبرة للألوان، بل لحقيقة الزيادة والنقصان (أو) غصب (سويقاً): أي دقيقاً (فلته) أي خلطه (بسمن، فصاحبه بالخيار: إن شاء ضمنه) أي ضمن الغاصب (قيمة ثوب أبيض)؛ لأن الثوب قيميٌ (ومثل السويق) لأنه مثلي (وسلمهما) أي الثوب والسويق (للغاصب، وإن شاء أخذهما) المالك (وضمن) للغاصب (ما زاد الصبغ والسمن فيهما)؛ لأن في ذلك رعاية للجانبين، والخيرة لصاحب الثوب؛ لكونه صاحب الأصل، بخلاف الساجة يبنى فيها؛ لأن النقض له بعد النقض (١) فيتلاشى، هداية.
(ومن غصب عيناً فغيبها) بالمعجمة: أي أخفاها (فضمنه المالك قيمتها ملكها الغاصب)؛ لأن المالك ملك البدل بكماله، والمبدل قابل للنقل فيملكه الغاصب؛ لئلا يجتمع البدلان في ملك شخص واحد.
(والقول في القيمة) إذا اختلفا فيها (قول الغاصب)؛ لإنكاره الزيادة، والقول قول المنكر (مع يمينه) كما مر (إلا أن يقيم المالك البينة بأكثر من ذلك) لإثباته بالحجة (فإن ظهرت العين) بعد ذلك (وقيمتها أكثر مما) كان (ضمن وقد) كان (ضمنها بقول المالك أو ببينة أقامها) المالك (أو بنكول الغاصب عن اليمين فلا خيار للمالك) وهي للغاصب؛ لأنه تم له الملك بسببٍ اتصل به رضا المالك حيث ادعى هذا المقدار (وإن كان ضمنها بقول الغاصب مع يمينه فالمالك بالخيار: إن شاء أمضى الضمان) ولا خيار للغاصب ولو قيمته أقل؛ للزومه بإقراره (وإن شاء أخذ العين ورد العوض)؛ لأنه لم يتم رضاه بهذا المقدار حيث يدعى الزيادة، وأخذه دونها لعدم الحجة، ولو ظهرت العين وقيمتها مثل ما ضمنه أو دونه في هذا الفصل الأخير فكذا الجواب في ظاهر الرواية، وهو الأصح، خلافا لما قال الكرخي؛ لأنه لم يتم رضاه حيث لم يعط ما يدعيه، والخيار لفوت الرضا. هداية.
(وولد) العين (المغصوبة ونماؤها) المتصل كالسمن والحسن والمنفصل كالدر (وثمرة البستان المغصوب) قبل بدو الثمرة (أمانة في يد الغاصب)؛ لأن الغصب إثبات اليد على مال الغير على وجه يزيل يد المالك كما مر، ويد المالك ما كانت ثابتة على هذه الزيادة حتى يزيلها الغاصب (فإن هلك): أي الولد وما عطف عليه (فلا ضمان عليه) أي الغاصب (إلا أن يتعدى فيها) أي الزيادة - بأن أتلفها، أو أكلها، أو باعها - (أو) أن (يطلبها): أي الزيادة (مالكها فيمنعها إياه)؛ لأنه بالمنع والتعدي صار غاصباً.
(ما نقصت الجارية) أي انتقصت؛ لأن نقص يجئ لازما ومتعديا، وهو هنا لازم كما في ابن ملك (بالولادة) فهو (في ضمان الغاصب)؛ لأنه حصل في ضمانه (فإن كان في قيمة الولد وفاء به): أي بالنقصان (جبر النقصان بالولد، وسقط ضمانه عن الغاصب)؛ لأن سبب الزيادة والنقصان واحد، وهو الولادة، وإن لم يكن فيه وفاء سقط بحسابه، ولو ماتت وبالولد وفاء كفى، هو الصحيح. اختيار.