اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٢٧٨
(وإذا تغيرت العين المغصوبة بفعل الغاصب) احترز به عما إذا تغيرت بنفسها كأن صار العنب زبيباً بنفسه أو الرطب تمراً فإن المالك فيه بالخيار: إن شاء أخذه، وإن شاء تركه وضمنه (حتى زال اسمها وأعظم منافعها) أي: أكثر مقاصدها، احترز عن الدراهم إذا سبكها بلا ضرب، فإنه وإن زال اسمها لكن بقي أعظم منافعها، ولذا لا ينقطع حق المالك عنها كما في المحيط (زال ملك المغصوب منه عنها): أي العين المغصوبة (وملكها الغاصب وضمنها): أي ضمن بدلها لمالكها (و) لكن (لم يحل له الانتفاع بها حتى يؤدي بدلها) استحساناً، لأن في إباحة الانتفاع قبل أداء البدل فتح باب الغصب، فيحرم الانتفاع قبل إرضاء المالك بأداء البدل أو إبرائه، حسماً لمادة الفساد (وهذا): أي زوال اسمها وأعظم منافعها مثاله (كمن غصب شاة فذبحها وشواها أو طبخها أو) غصب (حنطة فطحنها، أو) غصب (حديداً فاتخذه سيفاً، أو) عصب (صفراً) بالضم - ما يعمل منه الأواني (فعمله آنية) لحدوث صنعة متقومة صيرت حق المالك هالكا من وجه بحيث تبدل الاسم وفات معظم المقاصد، وحق الغاصب في الصنعة قائم من كل وجه، فيترجح على الأصل الذي هو فائت من وجه، ولا نجعله سبباً للملك من حيث إنه محظور، بل من حيث إنه إحداث صنعة، بخلاف الشاة لأن اسمها باق بعد الذبح والسلخ. هداية.
(وإن غصب فضة) نقرة (أو ذهباً) تبراً (فضربها دراهم أو دنانير، أو) عملها (آنية لم يزل ملك مالكها عنها عند أبي حنيفة) قال في الهداية: فيأخذهما ولا شيء للغاصب؛ وقالا: يملكها الغاصب وعليه مثلهما، وأخر دليل الإمام وضمنه جواب دليلهما، واختاره المحبوبي والنسفي وأبو الفضل الموصلي وصدر الشريعة، كذا في التصحيح (ومن غصب ساجة) بالجيم - شجر عظيم جداً، ولا ينبت إلا ببلاد الهند (فبنى عليها) بناء قيمته أكثر من قيمتها (زال ملك مالكها عنها، ولزم الغاصب قيمتها) لصيرورتها شيئاً آخر، وفي القلع ضرر ظاهر لصاحب البناء من غير فائدة تعود للمالك، وضرر المالك ينجبر بالضمان. قال في الهداية: ثم قال الكرخي والفقيه أبو جعفر: إنما لا ينقض إذا بنى حول الساجة، أما إذا بنى على نفس الساجة ينقض. وجواب الكتاب يرد ذلك وهو الأصح، اهـ.
(ومن غصب أرضاً فغرس فيها أو بنى قيل له) أي الغاصب: (اقلع الغرس والبناء وردها) إلى صاحبها (فارغة) كما كانت؛ لأن الأرض لا تغصب حقيقة فيبقى فيها حق المالك كما كان، والغاصب جعلها مشغولة فيؤمر بتفريغها. درر.
وقيد ذلك في المنح بما إذا كانت قيمة الأرض أكثر، ثم قال: وإن كانت قيمة البناء أكثر فللغاصب أن يضمن له قيمة الأرض ويأخذها، ذكره في النهاية، وفي القهستاني عند قول الماتن "أمر بالقلع والرد" ما نصه: أي رد الأرض فارغة إلى المالك ولو كانت القيمة أكثر من قيمة الأرض، وقال الكرخي: إنه لا يؤمر حينئذ ويضمن القيمة، وهذا أوفق لمسائل الباب كما في النهاية، وبه أفتى بعض المتأخرين كصدر الإسلام، وإنه حسن، ولكن نحن نفتي بجواب الكتاب اتباعا لأشياخنا كما في العمادي، اهـ (فإن كانت الأرض تنقص بقلع ذلك) منها (فللمالك أن يضمن له) أي للغاصب (قيمة البناء والغرس مقلوعاً فيكون) ذلك مع الأرض (له) أي للمالك؛ لأن في ذلك نظراً لهما ودفع الضرر عنهما. قال في الهداية: وقوله "قيمته مقلوعاً" معناه قيمة بناء أو شجر يؤمر بقلعه؛ لأن حقه فيه إذا لا قرار له؛ فتقوم الأرض بدون الشجر والبناء، وتقوم وبها شجر وبناء لصاحب الأرض أن يأمره بقلعه؛ فيضمن فضل ما بينهما، اهـ.