اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٢٧٧
(والغصب) إنما يتحقق (فيما ينقل ويحول)؛ لأن الغصب إنما يتحقق فيه دون غيره؛ لأن إزالة اليد بالنقل (وإذا غصب عقاراً فهلك في يده) بآفة سماوية كغلبة سيلٍ (لم يضمنه عند أبي حنيفة وأبي يوسف)؛ لعدم تحقق الغصب بإزالة اليد؛ لأن العقار في محله بلا نقل، والتبعيد للمالك عنه فعل فيه لا في العقار؛ فكان كما إذا بعد المالك عن المواشي (وقال محمد: يضمنه)؛ لتحقق إثبات اليد، ومن ضرورته زوال يد المالك؛ لاستحالة اجتماع اليدين على محل واحد في حالة واحدة، قال في التصحيح: والصحيح قولهما، واعتمده النسفي والمحبوبي وصدر الشريعة والموصلي، اهـ. لكن في القهستاني: والصحيح الأول في غير الوقف، والثاني في الوقف كما في العمادي وغيره، وفي الدر: وبه يفتى في الوقف، ذكره العيني، اهـ قيدنا كون الهلاك بآفة سماوية لأنه لو كان بفعله يضمن اتفاقا، كما يشير لذلك قوله (وما نقص منه) أي العقار (بفعله) أي الغاصب (كهدمه) لبنائه (وسكناه) الموهنة لبنائه (ضمنه في قولهم جميعاً)؛ لأنه إتلاف، والعقار يضمن به، كما إذا نقل ترابه؛ لأنه فعلٌ في العين، ويدخل فيما قاله إذا انهدمت الدار بسكناه وعمله، هداية.
(وإذا هلك المغصوب) النقلي (في يد الغاصب بفعله أو بغير فعله فعليه ضمانه)؛ لدخوله في ضمانه بالغصب السابق، وعند العجز عن رده تجب قيمته، ثم إن كان بفعل غيره رجع عليه بما ضمن، لأنه قرر عليه ضمانا كان يمكنه أن يتخلص منه برد العين. جوهرة (وإن نقص في يده فعليه ضمان النقصان)؛ لدخوله في ضمانه بجميع أجزائه، فما تعذر رد عينه منها يجب رد قيمته. قيد بالنقصان لأنه لو تراجع السعر لا يضمن، لأنه عبارة عن فتور الرغبات دون فوت الجزء، وإذا وجب ضمان النقصان قومت العين صحيحة يوم غصبها ثم تقوم ناقصة فيغرم ما بينهما،
قال في الهداية: ومراده غير الربوى، أما في الربويات لا يمكنه تضمين النقصان مع استرداد الأصل؛ لأنه يؤدي إلى الربا، اهـ.
(ومن ذبح شاة غيره) أو بقرته ونحوها من كل دابة مأكولة اللحم (فمالكها بالخيار: إن شاء ضمنه قيمتها وسلمها إليه)؛ لأن ذلك إتلاف من وجه باعتبار فوت بعض الأغراض من الحمل والدر والنسل (وإن شاء ضمنه نقصانها) لبقاء بعضها - وهو اللحم - ولو كانت الدابة غير مأكولة اللحم فذبحها الغاصب أو قطع طرفها ضمن جميع قيمتها، لوجود الاستهلاك من كل وجه، بخلاف قطع طرف المملوك حيث يأخذه مع الأرش، لأن الآدمي يبقى منتفعاً به بعد القطع (ومن خرق ثوب غيره خرقاً يسيراً ضمن نقصانه) والثوب لمالكه، لقيام العين من كل وجه، وإنما دخله عيب قيضمنه (وإن خرق) الثوب (خرقاً كثيراً) بحيث (يبطل عامة منفعته فلمالكه أن يضمنه جميع قيمته (لأنه استهلاك من هذا الوجه، وله أخذه وتضمينه النقصان، لأنه تعيب من وجه، لبقاء اتلعين وبعض المنافع. قال في الهداية: ثم إشارة الكتاب إلى أن الفاحش ما يبطل به عامة المنافع، والصحيح أن الفاحش ما يفوت بعض العين وجنس المنفعة ويبقى بعض العين وبعض المنفعة، واليسير ما لا يفوت به شيء من المنفعة، وإنما يدخل فيه النقصان، لأن محمدا جعل في الأصل قطع الثوب نقصانا فاحشا والفائت بعض المنافع، اهـ.