اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٢٧٥
والغصب فيما ينقل ويحول، وإذا غصب عقاراً فهلك في يده لم يضمنه عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمدٌ: يضمنه،
ومن نقص منه بفعله كهدمه وسكناه ضمنه في قولهم جميعاً.
وإذا هلك المغصوب في يد الغاصب بفعله أو بغير فعله فعليه ضمانه، وإن نص في يده فعليه ضمان النقصان.
ومن ذبح شاة غيره فمالكها بالخيار: إن شاء ضمنه وسلمها إليه، وإن شاء ضمنه نقصانها، ومن خرق ثوب غيره خرقاً يسيراً ضمن نقصانه، وإن خرقه خرقاً كثيراً يبطل عامة منفعته فلمالكه أن يضمنه جميع قيمته،
وإذا تغيرت العين المغصوبة بفعل الغاصب حتى زال اسمها وأعظم منافعها زال ملك المغصوب منه عنها، وملكها الغاصب، وضمنها، ولم يحل له الانتفاع بها حتى يؤدي بدلها، وهذا كمن غصب شاةً فذبحها وشواها أو طبخها، أو غصب حنطةً فطحنها، أو حديداً فاتخذه سيفاً، أو صفراً فعمله آنيةً،
وإن غصب فضةً أو ذهباً فضربها دنانير أو دراهم أو آنيةً لم يزل ملك مالكها عنها ولزم الغاصب قيمتها.
ومن غصب أرضاً فغرس فيها أو بنى، قيل له: اقلع الغرس والبناء وردها فارغةً، فإن كانت الأرض تنقص بقلع ذلك فللمالك أن يضمن له قيمة البناء والغرس مقلوعاً فيكون له.
ومن غصب ثوباً فصبغه أحمر أو سويقاً فلته بسمنٍ فصاحبه بالخيار: إن شاء ضمنه قيمة ثوبه أبيض ومثل السويق وسلمهما للغاصب، وإن شاء أخذهما وضمن ما زاد الصبغ والسمن فيهما.
ومن غصب عيناً فغيبها فضمنه المالك قيمتها ملكها الغاصب.
والقول في القيمة قول الغاصب مع يمينه، إلا أن يقيم المالك البينة بأكثر من ذلك، فإن ظهرت العين وقيمتها أكثر مما ضمن وقد ضمنها بقول المالك أو ببينةٍ أقامها أو بنكول الغاصب عن اليمين فلا خيار للمالك، وإن كان ضمنها بقول الغاصب مع يمينه فالمالك بالخيار: إن شاء أمضى الضمان، وإن شاء أخذ العين ورد العوض.
وولد المغصوبة ونماؤها وثمرة البستان المغصوب أمانةٌ في يد الغاصب، فإن هلك فلا ضمان عليه، إلا أن يتعدى فيها؛ أو يطلبها مالكها فيمنعها إياه، وما نقصت الجارية بالولادة في ضمان الغاصب، فإن كان في قيمة الولد وفاءٌ به جبر النقصان بالولد، وسقط ضمانه عن الغاصب، ولا يضمن الغاصب منافع ما غصبه إلا أن ينقص باستعماله فيغرم النقصان.
وإذا استهلك المسلم خمر الذمي أو خنزيره ضمن قيمتهما، وإن استهلكهما المسلم على المسلم لم يضمن.
--------------------------
كتاب الغصب
مناسبته للوقف من حيث إن في كل منهما رفع يد المالك وحبس الملك، إلا أن الأول شرعي فقدم، والثاني غير شرعي فأخر.