اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٢٧٣
(وإذا جعل الواقف غلة الوقف) أو بعضها (لنفسه أو جعل الولاية) على الوقف (إليه) أي نفسه (جاز عند أبي يوسف) أما الأول فهو جائز عند أبي يوسف، ولا يجوز على قياس قول محمد، وهو قول هلال الرازي، قال الإمام قاضيخان نقلا عن الفقيه أبي جعفر: وليس في هذا عن محمد رواية ظاهرة، ثم قال: ومشايخ بلخ أخذوا بقول أبي يوسف، وقالوا: يجوز الوقف والشرط جميعاً، وذكر الصدر الشهيد أن الفتوى عليه ترغيباً للناس في الوقف، ومثله في الفتاوى الصغرى نقلا عن شيخ الإسلام، واعتمده النسفي وأبو الفضل الموصلي. وأما الثاني فقال في الهداية: هو قول هلال أيضاً، وهو ظاهر المذهب، واستدل له دون مقابله، وكذا لو لم يشترط الولاية لأحد فالولاية له عند أبي يوسف، ثم لوصيه إن كان، وإلا فللحاكم كما في فتاوى قارئ الهداية، تصحيح ملخصاً.
(وإذا بنى مسجداً لم يزل ملكه عنه حتى يفرزه) الواقف: أي يميزه (عن ملكه بطريقه)، لأنه لا يخلص للّه تعالى إلا به (ويأذن للناس بالصلاة فيه)، لأنه من التسليم عند أبي حنيفة ومحمد، وتسليم كل شيء بحبسه، وذلك في المسجد بالصلاة فيه، لتعذر القبض فيه، فقام تحقق المقصود مقامه (فإذا صلى فيه واحد زال ملكه عند أبي حنيفة ومحمد) في رواية، وفي الأخرى - وهي الأشهر - يشترط الصلاة بالجماعة، لأن المسجد يبنى لذلك، وقال الإمام قاضيخان: وعن أبي حنيفة فيه روايتان في رواية الحسن عنه يشترط أداء الصلاة بالجماعة اثنان فصاعدا كما قال محمد، وفي رواية عنه إذا صلى واحد فإذنه يصير مسجداً! إلا أن بعضهم قال: إذا صلى فيه واحد بأذان وإقامة، وفي ظاهر الرواية لم يذكر هذه الزيادة، والصحيح رواية الحسن عنه، لأن قبض كل شيء وتسليمه يكون بحسب ما يليق به، وذلك في المسجد بأداء الصلاة بالجماعة، أما الواحد فإنه يصلي في كل مكان، قال في التصحيح: واستفدنا منه أن ما عن محمد هو رواية عن أبي حنيفة، هو الصحيح، اهـ. (وقال أبو يوسف: يزول ملكه عنه) أي المسجد (بقوله: جعلته مسجداً) لأن التسليم عنده ليس بشرط، لأنه إسقاط لملكه فيصير خالصاً للّه تعالى بسقوط حقه.