اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٢٧٢
(وإذا صح الوقف لم يجز بيعه ولا تمليكه)؛ لخروجه عن ملكه (إلا أن يكون) الوقف (مشاعاً) لجوازه (عند أبي يوسف) كما مر (فيطلب الشريك) فيه (القسمة فتصح مقاسمته)؛ لأنها تمييز وإفراز، غاية الأمر أن الغالب في غير المكيل والموزون معنى المبادلة، إلا أنا في الوقف جعلنا الغالب معنى الإفراز نظرا للوقف؛ فلم يكن بيعاً ولا تمليكا، ثم إن وقف نصيبه من عقار مشترك فهو الذي يقاسم شريكه؛ لأن الولاية إلى الواقف، وبعد الموت إلى وصيه، وإن وقف نصف عقار خالص له فالذي يقاسمه القاضي، أو يبيع نصيبه الباقي من رجل ثم يقاسم المشتري، ثم يشرى ذلك منه؛ لأن الواحد لا يجوز أن يكون مقاسما ومقاسما، ولو كان في القسمة فضل دراهم إن أعطى الواقف لا يجوز، لامتناع بيع الوقف، وإن أعطى جاز، ويكون بقدر الدراهم شراء، هداية.
(والواجب أن يبدأ من ريع الوقف): أي غلته (بعمارته) بقدر ما يبقى على الصفة التي وقف عليها، وإن خرب بنى على ذلك، سواء (شرط الواقف ذلك أو لم يشرط)، لأن قصد الواقف صرف الغلة مؤبداً، ولا تبقى دائمة إلا بالعمارة فيثبت شرط العمارة اقتضاء.
(وإذا وقف داراً على سكنى ولده فالعمارة على من له السكنى) من ماله؛ لأن الغرم بالغنم (فإن امتنع) من له السكنى (من ذلك، أو) عجز بأن (كان فقيراً أجرها الحاكم) من الموقوف عليه أو غيره (وعمرها بأجرتها) كعمارة الواقف، ولم يزد في الأصح إلا برضا من له السكنى، زيلعي. ولا يجبر الآتي على العمارة، ولا تصح إجارة من له السكنى، بل المتولي أو القاضي كما في الدر (فإذا عمرت) وانقضت مدة إجارتها (ردها إلى من له السكنى)؛ لأن في ذلك رعاية الحقين حق الواقف بدوام صدقته، وصاحب السكنى بدوام سكناه؛ لأنه لو لم يعمرها تفوت السكنى أصلا، وبالإجارة تتأخر، وتأخير الحق أولى من فواته.
(وما انهدم من بناء الوقف وآلته) وهي الأداة التي يعمل بها كآلة الحراثة في ضيعة الوقف (صرفه الحاكم) أي أعاده (في عمارة الوقف إن احتاج) الوقف (إليه، وإن استغنى عنه أمسكه حتى يحتاج إلى عمارته فيصرفه فيها) حتى لا يتعذر عليه ذلك أو أن الحاجة فيبطل المقصود، وإن تعذر إعادة عينه بيع وصرف ثمنه إلى المرمة، صرفاً للبدل إلى مصرف البدل.
(ولا يجوز أن يقسمه) أي المنهدمك وكذا بدله (بين مستحقي الوقف)؛ لأنه جزء من العين، ولا حق لهم فيها، إنما حقهم في المنفعة؛ فلا يصرف لهم غير حقهم.