اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٢٧
(والنفاس هو الدم الخارج عقيب الولادة) ولو بخروج أكثر الولد، ولو متقطعاً عضواً عضواً (والدم الذي تراه) المرأة (الحامل وما تراه المرأة (في حال ولادتها قبل خروج الولد) أو أكثره (استحاضة) فتتوضأ إن قدرت أو تتيمم وتومئ بصلاة ولا تؤخر، فما عذر الصحيح القادر؟ در (وأقل النفاس لا حد له)؛ لأن تقدم الولد علامة الخروج من الرحم، فأغنى عن امتداد يجعل علماً عليه، بخلاف الحيض (وأكثره أربعون يوماً) لحديث الترمذي وغيره (٣) (وما زاد على ذلك فهو استحاضة) لو مبتدأة وأما المعتادة فحكمها كما ذكره بقوله: (وإذا تجاوز الدم الأربعين وقد كانت هذه المرأة ولدت قبل ذلك ولها عادة في النفاس ردت إلى أيام عادتها) فتقضي ما تركت من الصلاة بعد العادة كما مر في الحيض (وإن لم تكن لها عادة) معروفة (فابتداء نفاسها أربعون يوماً)؛ لأنه ليس لها عادة ترد إليها فأخذ لها بالأكثر؛ لأنه المتيقن (ومن ولدت ولدين) أو أكثر (في بطن): أي حمل (واحد) وذلك بأن يكون بينهما أقل من ستة أشهر. ولو ولدت أولاداً بين كل ولدين أقل من ستة أشهر، وبين الأول والثالث أكثر - جعله بعضهم من بطن واحد، منهم أبو علي الدقاق. قهستاني؛ قال في الدر: وهو الأصح (فنفاسها ما خرج من الدم عقيب الولد الأول عند أبي حنيفة وأبي يوسف)؛ لأنه ظهر إنفتاح الرحم، فكان المرئي عقيبه نفاساً، ثم تراه عقيب الثاني إن كان قبل الأربعين فهو نفاس للأول لتمامها واستحاضة بعدها؛ فتغتسل وتصلي، وهو الصحيح. بحر عن النهاية. (وقال محمد وزفر) رحمهما اللّه (نفاسها ما خرج من الدم عقيب الولد الثاني)؛ لأن حكم النفاس عندهما تعلق بالولادة كانقضاء العدة، وهي بالأخير اتفاقاً؛ قال في التصحيح. والصحيح هو القول الأول، واعتمده الأئمة المصححون.
--------------
(١) ذكر في الفتح هذا الحديث وغيره بروايات عدة وحكم عليها بالضعف ولكنه قال إن تعدد طرق الضعيف برفعه إلى مرتبة الحسن وروى هذا المعنى عن بعض الصحابة ثم قال إن المقدرات الشرعية لا تدرك بالرأي فالحديث في حكم المرفوع وناقش غير الأحناف في اعتبار أكثره خمسة عشر فراجعه.
(٢) روى الشيخان عن عائشة أنها سئلت من بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة فقالت كنا نؤمن بذلك ورد: أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: "وجهوا هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب وإن حرمة الوطء ففي القرآن الكريم".
(٣) روى أبو داود والترمذي وغيرهما عن أم سلمة قالت: كانت النفساء تقعد على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أربعين يوماً. وروى ابن ماجة والدارقطني عن أنس، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقت للنفساء أربعين يوماً، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك.
--------------------------
٣ باب الأنجاس.
- تطهير النجاسة واجبٌ من بدن المصلي وثوبه والمكان الذي يصلي عليه.
ويجوز تطهير النجاسة بالماء، وبكل مائعٍ طاهرٍ يمكن إزالتها به كالحل وماء الورد.
وإذا أصابت الخف نجاسةٌ ولها جرمٌ فجفت فدلكه بالأرض جاز.
والمني نجسٌ يجب غسل رطبه، فإذا جف على الثوب أجزأ فيه الفرك.
والنجاسة إذا أصابت المرآة أو السيف اكتفي بمسحهما.
وإذا أصابت الأرض نجاسةٌ فجفت بالشمس وذهبت أثرها جازت الصلاة بمكانها، ولا يجوز التيمم منها.
ومن أصابه من النجاسة المغلظة كالدم والبول والغائط والخمر مقدار الدرهم فما دونه جازت الصلاة معه، فإن زاد لم تجز، وإن أصابته نجاسةٌ مخففةٌ كبول ما يؤكل لحمه جازت الصلاة معه، ما لم يبلغ ربع الثوب.
وتطهير النجاسة التي يجب غسلها على وجهين: فما كان له منها عينٌ مرئيةٌ فطهارتها زوال عينها، إلا أن يبقى من أثرها ما يشق إزالته، وما ليس له عينٌ مرئيةٌ فطهارتها أن يغسل حتى يغلب على ظن الغاسل أنه قد طهر.
والاستنجاء سنةٌ، يجزئ فيها الحجر وما يقوم مقامه يمسحه حتى ينقيه، وليس فيه عددٌ مسنونٌ، وغسله بالماء أفضل، فإن تجاوزت النجاسة مخرجها لم يجز فيه إلا الماء. ولا يستنجي بعظم ولا بروثٍ ولا بطعامٍ ولا بيمينه.
--------------------------
باب الأنجاس
لما فرغ من بيان النجاسة الحكمية والطهارة عنها، شرع في بيان الحقيقة، ومزيلها، وتقسيمها، ومقدار المعفو عنه منها، وكيفية تطهير محلها وقدمت الأولى لأنها أقوى. إذ بقاء القليل منها يمنع جواز الصلاة بالاتفاق.