اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٢٦٨
(والرقبى) وهي أن يقول له: أرقبتك هذه الدار، أو هذه الدار لك رقبى، ومعناه إن مت قبلك فهي لك، وإن مت قبلي عادت إلي، وهي (باطلة عند أبي حنيفة) ومحمد لأنه تعليق التمليك بالخطر، فإذا سلمها إليه على هذا تكون عارية، له أخذها متى شاء (وقال أبو يوسف): هي (جائزة)، لأن قوله "داري لك" تمليك، وقوله "رقبى" شرط فاسد فيبطل كالعمرى، قال في التصحيح: قال الإسبيجاني: والصحيح قولهما.
(ومن وهب جارية إلا حملها) أو على أن يردها عليه، أو يعتقها، أو يستولدها (صحت الهبة)، لأنها لا تبطل بالشروط الفاسدة (وبطل الاستثناء) في الحمل، لأنه إنما يعمل في المحل الذي يعمل فيه العقد؛ وهبة الحمل لا تجوز، فلا يجوز استثناؤه، وكذا يبطل الشرط، لمخالفته مقتضى العقد، وهو ثبوت الملك مطلقاً.
(والصدقة) على الفقير (كالهبة) لجامع التبرع؛ ولذا (لا تصح إلا بالقبض) لأنها تبرع كالهبة (ولا تجوز في مشاع يحتمل القسمة) لما مر (و) لكن (إذا تصدق على فقيرين بشيء) يحتمل القسمة (جاز)، لأن المقصود في الصدقة هو اللّه تعالى وهو واحد، والفقير نائب عنه في القبض كالساعي في الزكاة (ولا يصح الرجوع في الصدقة) ولو على غنى استحسانا. هداية (بعد القبض)؛ لأن المقصود هو الثواب وقد حصل.
(ومن نذر أن يتصدق بماله تصدق) أي: لزمه أن يتصدق (بجنس ما تجب فيه الزكاة) استحساناً؛ والقياس أن يلزمه التصدق بجميع ماله، لأن المال اسم لما يتمول وهو شامل لما تجب فيه الزكاة وغيره، وجه الاستحسان أن إيجاب العبد يعتبر بإيجاب اللّه تعالى فينصرف إيجابه إلى ما أوجب الشارع فيه الصدقة من المال، ولأن الظاهر التزام الصدقة من فاضل ماله، وهو مال الزكاة. هداية (ومن نذر أن يتصدق بملكه لزمه أن يتصدق بالجميع)، لأنه أعم من لفظ المال، لأن المال مقيد بإيجاب الشارع ولا تخصيص في لفظ الملك، فبقي على العموم، والصحيح أنهما سواء لأن الملتزم باللفظين الفاضل عن الحاجة على ما مر، هداية. (و) إذا لم يكن له مال سوى ما دخل تحت الإيجاب (يقال له: أمسك منه) أي من المال الذي وجب التصدق به (ما): أي شيئا (تنفقه على نفسك وعيالك إلى أن تكتسب مالا) غيره (فإذا اكتسبت مالا تصدق بمثل ما أمسكت)؛ لأن حاجته مقدمة لئلا يقع في الضرر، ولم تقدر لاختلاف أحوال الناس وقيل: المحترف يمسك قوته ليوم، وصاحب الغلة لشهر، وصاحب الضياع لسنة، على حسب التفاوت في مدة وصولهم إلى المال، وعلى هذا صاحب التجارة يمسك بقدر ما يرجع إليه ماله. هداية.
--------------------------
٣ كتاب الوقف.