اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٢٦٦
(وإذا كانت العين) الموهوبة (في يد الموهوب له ملكها بالهبة): أي بقبولها (وإن لم يجدد فيها قبضا) جديداً؛ لأن العين في قبضته، والقبض هو الشرط، بخلاف ما إذا باعه منه؛ لأن القبض في البيع مضمون؛ فلا ينوب عنه قبض الأمانة، أما قبض الهبة غير مضمون فينوب عنه، هداية. قال في الينابيع: يريد به إذا كانت العين في يده وديعة أو عارية أو مغصوبة أو مقبوضة بالعقد الفاسد، أما لو كانت في يده رهناً فيحتاج إلى تجديد القبض، قال الإسبيجاني: بأن يرجع إلى الموضع الذي فيه العين ويمضي وقت يتمكن فيه من قبضها، كذا في التصحيح (وإذا وهب الأب لابنه الصغير هبة) معلومة (ملكها الابن) الموهوب له (بالعقد) لأنه في قبض الأب؛ فينوب عن قبض الهبة، ولا فرق بين ما إذا كان في يده أو يد مودعه، لأن يده كيده، بخلاف ما إذا كان مرهوناً أو مغصوبا أو مبيعا فاسداً، لأنه في يد غيره أو في ملك غيره، والصدقة في هذا مثل الهبة، وكذا إذا وهبت له أمه وهو في عيالها والأب ميت ولا وصي له، وكذلك كل من يعوله، هداية (فإن وهب له) أي الصغير (أجنبي هبة تمت بقبض الأب)؛ لأنه يملك عليه الدائر بين النفع والضرر، فملكه النافع أولى (وإذا وهب) بالبناء للمجهول (لليتيم هبة فقبضها وليه) وهو أحد أربعة: الأب، ثم وصيه، ثم الجد، ثم وصيه (له) أي للصغير (جاز) القبض وتمت الهبة، وإن لم يكن اليتيم في حجرهم، وعند عدم هؤلاء تتم بقبض من هو في حجره، كما ذكره بقوله: (فإن كان) اليتيم (في حجر أمه) أو أخيه أو عمه (فقبضها) أي الأم ونحوها (له جائز)، لأن لهؤلاء الولاية فيما يرجع إلى حفظه وحفظ ماله، وهذا من باب الحفظ، لأنه لا يبقى إلا بالمال (وكذلك إن كان) اليتيم (في حجر أجنبي يربيه) ولو ملتقطاً (فقبضه له جائز)، لأن له عليه يداً معتبرة، ألا يرى أنه لا يتمكن أجنبي آخر أن ينزعه من يده؛ فيملك ما يتمحض نفعاً كم حقه.
(وإن قبض الصبي الهبة بنفسه جاز) إذا كان مميزاً، لأنه في النافع المحض كالبالغ، قال في الهداية: ويملكه مع حضرة الأب، بخلاف الأم ونحوها حيث لا يملكونه إلا بعد موت الأب أو غيبته غيبة منقطعة في الصحيح؛ لأن تصرف. هؤلاء للضرورة، ومع حضرة الأب لا ضرورة. اهـ.
(وإن وهب اثنان من واحد داراً) أو نحوها مما يقسم (جاز)؛ لأنهما سلماه جملة وهو قبضها جملة؛ فلا شيوع (وإن وهب واحد من اثنين لم يصح عند أبي حنيفة)؛ لأنهما هبة النصف من كل واحد منهما، فيلزم الشيوع (وقال أبو يوسف ومحمد: يصح) لأنهما هبة الجملة منهما، إذ التمليك واحد فلا يتحقق الشيوع، قال في التصحيح: وقد اتفقوا على ترجيح دليل الإمام، واختار قوله أبو الفضل الموصلي وبرهان الأئمة والمحبوبي وأبو البركات النسفي. اهـ. قيدنا بالهبة لأن الإجارة الرهن والصدقة للاثنين تصح اتفاقا.
(وإذا وهب هبة لأجنبي) وقبضها الموهوب له (فله) أي للواهب (الرجوع فيها) لأن المقصود بها التعويض للعادة، فيثبت ولاية الفسخ عند فواته، إذ العقد يقبله. هداية، ثم قال: وقوله "فله الرجوع" لبيان الحكم، أما الكراهة فلازمة؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: "العائد في هبته كالعائد في قيئه". اهـ.