اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٢٦٢
(فإن صالح عنه) أي عن المدعى عليه، فضوليٌ (على شيء بغير أمره فهو) يقع (على أربعة أوجه) يتم في ثلاثة منها، ويتوقف على إجازة الأصيل في واحد، وقد بين ذلك بقوله: (إن صالح بمال وضمنه تم الصلح)، لأن الحاصل للمدعى عليه ليس إلا البراءة، ويكون الفضولي متبرعاً على المدعى عليه، كما لو تبرع بقضاء الدين (وكذلك إن قال: صالحتك) عنه (على ألفي هذه، تم الصلح ولزمه تسليمها)؛ لأنه لما أضافه إلى مال نفسه فقد التزم تسليمه، فصح الصلح (وكذلك لو قال: صالحتك) عنه (على ألف) من غير نسبة (وسلمها) إليه؛ لأن المقصود - وهو سلامة البدل - قد حصل؛ فصح الصلح (وإن قال: صالحتك) عنه (على ألفٍ) من غير نسبة ولا تسليم (ولم يسلمه؛ فالعقد موقوف) على الإجازة؛ لأنه عقد فضولي (فإن أجازه) الأصيل وهو (المدعى عليه جاز ولزمه الألف) المصالح بها (وإن لم يجزه بطل) لأن الصلح حاصل له، إلا أن الفضولي يصير أصيلا بواسطة إضافة الضمان إلى نفسه، فإذا لم يضفه بقي عاقداً عن الأصيل؛ فيتوقف على إجازته.
(وإذا كان الدين بين شريكين) بسبب متحد كثمن مبيع صفقة واحدة، وثمن المال المشترك، والموروث بينهما، وقيمة المستهلك المشترك. هداية (فصالح أحدهما من نصيبه على ثوب فشريكه) الساكت (بالخيار: إن شاء اتبع الذي عليه الدين بنصفه) الباقي عنده؛ لأن نصيبه باقٍ في ذمته؛ لأن القابض قبض نصيبه، لكن له حق المشاركة (وإن شاء أخذ نصف الثوب) المصالح به، لأن الصلح وقع على نصف الدين وهو مشاع، لأن قسمة الدين حالة كونه في الذمة لا يصح، وحق الشريك متعلق بكل جزء من الدين، فيتوقف على إجازته، وأخذه النصف دليل على إجازته العقد (إلا أن يضمن له) أي للشريك الساكت (شريكه) المصالح (ربع الدين)؛ لأن حقه في ذلك (ولو استوفى) أحد الشريكين (نصف نصيبه من الذين كان لشريكه) الساكت (أن يشركه فيما قبض)؛ لأنه لما قبضه ملكه مشاعا كأصله، فلصاحبه أن يشاركه فيه، ولكنه قبل المشاركة باق على ملك القابض، لأن العين غير الدين حقيقة، وقد قبضه بدلا عن حقه فيملكه حتى ينفذ تصرفه فيه، ويضمن لشريكه حصته (ثم يرجعان) جميعاً (على الغريم بالباقي)؛ لأنهما لما اشتركا في المقبوض بقي الباقي على الشركة (ولو اشترى أحدهما بنصيبه من الدين) المشترك (سلعة كان لشريكه أن يضمنه ربع الدين)، لأنه صار قابضاً حقه بالمقاصة كاملا؛ لأن مبنى البيع على المماكسة، بخلاف الصلح، لأن مبناه على الإغماض والحطيطة، فلو ألزمناه دفع الدين يتضرر به، فيخير القابض كما مر (وإذا كان السلم بين شريكين فصالح أحدهما من نصيبه على) ما دفع من (رأس المال) فإن أجازه الآخر جاز اتفاقا، وكان المقبوض من رأس المال مشتركا بينهما، وما بقي من السلم كذلك، وإن لم يجزه (لم يجز) الصلح (عند أبي حنيفة ومحمد)؛ لأنه لو جاز في نصيب أحدهما خاصة يكون قسمة الدين قبل القبض، ولو جاز في نصيبهما لابد من إجازة الآخر؛ لأن فيه فسخ العقد على شريكه بغير إذنه، وهو لا يملك ذلك (وقال أبو يوسف: يجوز الصلح) اعتباراً بسائر الديون، قال في التصحيح: وهكذا ذكر الحاكم قول محمد مع أبي حنيفة، وهكذا في الهداية، وفي الإسبيجاني: وقالا يجوز الصلح، وقول أبي حنيفة هو أصح الأقاويل عند المحبوبي، وهو المختار للفتوى على ما هو رسم المفتى عند القاضي وصاحب المحيط، وهو المعول عليه عند النسفي.