اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٢٦١
(وإذا ادعى رجل على امرأة نكاحاً وهي تجحد) دعواه (فصالحته على مال بذلته) له (حتى يترك الدعوى جاز) الصلح (وكان) ذلك (في معنى الخلع) في جانبه، لزعمه أن النكاح قائم، ولدفع الخصومة في جانبها (وإن ادعت امرأة نكاحاً على رجل) وهو يجحد (فصالحها على مال بذله) لها (لم يجز) الصلح، لأنه بذل لها المال لتترك الدعوى، فإن جعل فرقة فالزوج لا يعطى العوض في الفرقة وإن لم يجعل فرقة فالحال على ما كان قبل الدعوى؛ وعلى كل لا شيء يقابله العوض فلم يصح، وفي بعض النسخ "جاز" ووجهه أن يجعل زيادة في مهرها، كذا في الهداية، قال في التصحيح نقلا عن الاختيار: الأول أصح (وإن ادعى على رجل أنه عبده فصالحه) المدعى عليه (على مال أعطاه) إياه (جاز، وكان) ذلك الصلح (في حق المدعى في معنى العتق على مال)، لزعمه أنه ملكه، وكذا في حق المدعى عليه إن كان الصلح عن إقرار، ويثبت الولاء، وإلا كان لدفع الخصومة لزعمه الحرية، ولا يثبت الولاء إلا أن يقيم المدعى البينة فتقبل ويثبت الولاء.
(وكل شيء وقع عليه) أي عنه (الصلح وهو مستحق بعقد المداينة) الني يدعيها المدعى، وكان بدل الصلح من جنس ما يدعيه (لم يحمل) فيه الصلح (على المعاوضة) لإفضائه إلى الربا الموجب لفساد الصلح (وإنما يحمل على أنه استوفى بعض حقه وأسقط باقيه) تحرياً لتصحيحه بقدر الإمكان، وذلك (كمن له على رجل ألف درهم جياد فصالحه على خمسمائة زيوف جاز) الصلح (و) صار كأنه أبرأه عن بعض حقه واستوفى بعضه، وتجوز في قبض الزيوف عن الجياد (و) كذلك (لو صالحه على ألف مؤجلة جاز) أيضاً (وصار كأنه أجل نفس الحق)، لأنه لا يمكن جعله معاوضة، لأن بيع الدراهم بمثلها نسيئة لا يجوز، فحملناه لى التأخير (ولو صالحه على دنانير) مؤخرة (إلى شهر لم يجز)، لأن الدنانير غير مستحقة بعقد المداينة فلا يمكن حمله على التأخير، ولا وجه له سوى المعاوضة، وبيع الدراهم بالدنانير نسيئة لا يجوز وإنما خص المداينة مع أن الحكم في الغصب كذلك حملا لأمر المسلم على الصلاح (ولو كان له ألف مؤجلة فصالحه) عنها (على خمسمائة حالة لم يجز)، لأن المعجل خير من المؤجل، وهو غير مستحق بالعقد؛ فيكون التعجيل بإزاء ما حط عنه وذلك اعتياض عن الأجل، فلم يجز (و) كذا (لو كان له ألف سود فصالحه) عنها (على خمسمائة بيض لم يجز) أيضاً، لما مر أنه معاوضة، بخلاف العكس، لأنه إسقاط قدر أو صف.
(ومن وكل رجلا بالصلح عنه) عن دم العمد أو عن دين على بعضه ليكون إسقاطاً (فصالحه) أي صالح الوكيل المدعى كذلك (لم يلزم الوكيل ما صالح عليه). لأن الصلح إذا كان إسقاطاً كان الوكيل فيه سفيراً ومعبراً، والسفير لا ضمان عليه، كما مر (إلا أن يضمنه)؛ لأنه حينئذ مواخذٌ بعقد الضمان لا بعقد الصلح (والمال) المصالح عليه (لازم للموكل)؛ لأن العقد يضاف إليه. قيدنا الصلح بدم العمد أو دينٍ ببعضه لأنه إذا كان عن مال بمال فهو بمنزلة البيع؛ فترجع الحقوق إلى الوكيل، فيكون المطالب بالمال هو الوكيل دون الموكل. هداية.