اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٢٥١
(ومن ادعى أنه وكيل) فلان (الغائب في قبض دينه فصدقه الغريم) بدعواه (أمر بتسليم الدين إليه)؛ لإقراره باستحقاق القبض له من غير إسقاط حق الغائب (فإن حضر الغائب فصدقه) فيها (وإلا) أي: وإن لم يصدقه (دفع إليه الغريم الدين ثانياً) لأنه لم يثبت الاستيفاء حيث أنكر الوكالة، والقول في ذلك قوله مع يمينه، فيفسد الأداء (ورجع به) أي بما دفعه ثانياً (على الوكيل) أي الذي ادعى الوكالة، وهذا (إن كان) المال (باقيا في يده ولو حكما، فإن استهلكه فإنه يضمن مثله، خلاصة. وإن ضاع في يده لم يرجع عليه، إلا أن يكون ضمنه عند الدفع، ولو لم يصدقه ودفع إليه على ادعائه فإن رجع صاحب المال على الغريم رجع الغريم على الوكيل؛ لأنه لم يصدقه في الوكالة، وإنما دفع إليه على رجاء الإجازة، فإذا انقطع رجاؤه رجع عليه، هداية.
(وإن قال) المدعى (إني وكيل) فلان الغائب (بقبض الوديعة) التي عندك (فصدقه المودع) في دعواه (لم يؤمر بالتسليم إليه)؛ لأنه أقر له بمال الغير، بخلاف الدين، ولو ادعى أنه مات أبوه وترك الوديعة ميراثاً له ولا وارث له غيره وصدقه المودع أمر بالدفع إليه؛ لأنه لا يبقى ماله بعد موته؛ فقد اتفقا على أنه مال الوارث، ولو ادعى على أنه اشترى الوديعة من صاحبها وصدقه المودع لم يؤمر بالدفع إليه؛ لأنه ما دام حيا كان إقراراً بملك الغير، هداية.
--------------
(١) الذي ذكره صاحب الجوهرة من معاني الوكالة اللغوية الحفظ، لا التفويض الذي ذكره الشارح، قال: (الوكالة في اللغة هي الحفظ، ومنه قولهم: حسبنا اللّه ونعم الوكيل
) أي: نعم الحافظ) اهـ. والذي نقله الشارح عنه هو المعنى الشرعي.
--------------------------
٣ كتاب الكفالة.
- الكفالة ضربان: كفالةٌ بالنفس، وكفالةٌ بالمال.
فالكفالة بالنفس جائزةٌ، والمضمون بها إحضار المكفول به، وتنعقد إذا قال "تكفلت بنفس فلانٍ، أو برقبته، أو بروحه، أو بجسده، أو برأسه، أو بنصفه، أو بثلثه"،
وكذلك إن قال "ضمنته، أو هو علي، أو إلي، أو أنا زعيمٌ به، أو قبيلٌ"، فإن شرط في الكفالة تسليم المكفول به في وقتٍ بعينه لزمه إحضاره إذا طالبه به في ذلك الوقت، فإن أحضره وإلا حبسه الحاكم حتى يحضره، وإذا أحضر وسلمه في مكانٍ يقدر المكفول له على محاكمته برئ الكفيل من الكفالة، وإذا تكفل به على أن يسلمه في مجلس القاضي فسلمه في السوق برئ، وإن سلمه في بريةٍ لم يبرأ،
وإن مات المكفول به برئ الكفيل بالنفس من الكفالة، فإن تكفل بنفسه على أنه إن لم يواف به في وقت كذا فهو ضامنٌ لما عليه وهو ألفٌ ولم يحضره في ذلك الوقت لزمه ضمان المال ولم يبرأ من الكفالة بالنفس.
ولا تجوز الكفالة بالنفس في الحدود والقصاص عند أبي حنيفة، وقالا: يجوز.
وأما الكفالة بالمال فجائزةٌ معلوماً كان المال المكفول به أو مجهولاً إذا كان ديناً صحيحاً، مثل أن يقول: تكفلت عنه بألفٍ، أو بما لك عليه، أو بما يدركك في هذا البيع، والمكفول له بالخيار: إن شاء طالب الذي عليه الأصل، وإن شاء طالب كفيله.
ويجوز تعليق الكفالة بالشرط مثل أن يقول: ما بايعت فلاناً فعلي، أو ما ذاب لك عليه فعلي، أو ما غصبك فعلي،