اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٢٤٨
(وليس للوكيل أن يوكل) غيره (فيما وكل به)؛ لأنه فوض إليه التصرف دون التوكيل به؛ لأنه إنما رضي برأيه، والناس يتفاوتون في الآراء فلا يكون راضيا بغيره (إلا أن يأذن له الموكل) بالتوكيل (أو) يفوض له، بأن (يقول له: اعمل برأيك) أو اصنع ما شئت، لإطلاق التفويض إلى رأيه، وإذا جاز في هذا الوجه - يعني الذي جاز التوكيل فيه - يكون الثاني وكيلا عن الموكل، حتى لا يملك الأول عزله، ولا ينعزل بموته، وينعزلان بموت الأول. هداية (فإن وكل بغير إذن موكله فعقد وكيله) أي الوكيل (بحضرته) أي الوكيل الأول (جاز) لانعقاده برأيه. (و) كذا (إن عقد بغير حضرته فأجازه الوكيل الأول جاز) أيضاً، لنفوذه برأيه (وللموكل أن يعزل الوكيل عن الوكالة) متى شاء، لأن الوكالة حقه؛ فله أن يبطله، إلا إذا تعلق به حق الغير، بأن كان وكيلا بالخصومة بطلب من جهة الطالب، لما فيه من إبطال حق الغير، هداية. ثم إنما ينعزل الوكيل إذا بلغه ذلك (فإن لم يبلغه العزل فهو): أي الوكيل (على وكالته، وتصرفه جائز حتى يعلم)، لأن في العزل إضراراً به من حيث إبطال ولايته، أو من حيث رجوع الحق إليه، فيتضرر به، ويستوي الوكيل بالنكاح وغيره للوجه الأول، وقد ذكرنا اشتراط العدد والعدالة في المخبر فلا نعيده. هداية.
(وتبطل الوكالة بموت الموكل، وجنونه جنوناً مطبقاً) بضم الميم وكسر الباء وفتحها (ولحاقه بدار الحرب مرتدا) إذا حكم به (و) كذا (إذا وكل المكاتب ثم عجز) وعاد إلى رقه (أو المأذون) عبداً كان أو صغيراً (فحجر عليه، أو الشريكان فافترقا): أي تفاسخا الشركة (فهذه الوجوه) المذكورة (تبطل الوكالة) سواء (علم الوكيل) بذلك (أو لم يعلم)، لأنه عزل حكمي، لأن بقاء الوكالة يعتمد قيام الأمر، وقد بطل بهذه العوارض. قيد الجنون بالمطبق لأن قليله بمنزلة الإغماء، وحد المطبق شهرٌ عند أبي يوسف اعتباراً بما يسقط به الصوم، قال في الشرنبلالية معزيا إلى المضمرات: وبه يفتي، ومثله في القهستاني والباقلاني، وجعله قاضيخان في فصل ما يقضي به في المجتهدات قول أبي حنيفة وأن عليه الفتوى، فيحتفط، كذا في الدرر. وقال محمد: حول؛ لأنه يسقط به جميع العبادات، وقال في التصحيح: قال في الاختيار: وهو الصحيح، اهـ. وقيد باللحاق لأنه قبله لا يبطل توكيله اتفاقا وقيدنا اللحوق بالحكم به لأنه لا يثبت إلا به، كما في الفيض وغيره، ثم هذا كله فيما إذا كانت الوكالة غير لازمة بحيث يملك عزله، بخلاف اللازمة؛ فإنها لا تبطل بهذه العوارض كالوكالة ببيع الرهن والأمر باليد.
(وإذا مات الوكيل أو جن جنوناً مطبقاً بطلت وكالته)؛ لبطلان أهليته (وإن لحق بدار الحرب مرتداً لم يجز له التصرف) لسقوط أهليته (إلا أن يعود مسلماً) قبل الحكم بلحاقه لعود الأهلية، قال في النهاية نقلا عن مبسوط شيخ الإسلام: وإن لحق الوكيل بدار الحرب مرتدا فإنه لا يخرج عن الوكالة عندهم جميعاً ما لم يقض القاضي بلحاقه. اهـ. قال في التصحيح: قالوا: هذا قول أبي حنيفة واعتمده النسفي والمحبوبي. اهـ. وعند أبي يوسف: لا تعود بعوده؛ لأنه باللحاق التحق بالأموات؛ فبطلت ولايته ولا تعود بعوده.
(ومن وكل) غيره (بشيء) من شراء أو بيع أو طلاق أو عتق (ثم تصرف) الموكل (فيما وكل به) بنفسه أو وكيل آخر (بطلت الوكالة) لأنه لما تصرف فيه تعذر على الوكيل التصرف؛ فبطلت وكالته.