اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٢٤٧
(وإذا دفع الوكيل بالشراء الثمن من ماله) من غير صريح إذن الموكل (وقبض المبيع، فله أن يرجع به على الموكل) لوجود الإذن دلالة؛ لأن الحقوق لما كانت إلى العاقد وقد علمه الموكل يكون راضياً بدفعه (فإن هلك المبيع في يده): أي الوكيل (قبل حبسه هلك من مال الموكل ولم يسقط الثمن)؛ لأن يده كيد الموكل (وله): أي للوكيل بالشراء (أن يحبسه): أي المبيع (حتى يستوفي الثمن) وإن لم يكن دفعه؛ لأنه مع الموكل بمنزلة البائع (فإن حبسه) لاستيفاء الثمن (فهلك) في يده (كان مضموناً) عليه (ضمان الرهن عند أبي يوسف) فيضمن الأقل من قيمته ومن الثمن، وضمان الغصب عند زفر فيجب مثله أو قيمته بالغة ما بلغت (وضمان المبيع عند محمد) وهو قول أبي حنيفة أيضاً، فيسقط الثمن قليلا كان أو كثيراً، قال في التصحيح: ورجح دليلهما في الهداية، واعتمده المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة.
(وإذا وكل) موكل (رجلين) معاً بأن قال "وكلتكما" سواء كان الثمن مسمى أو لا (فليس لأحدهما أن يتصرف فيما وكلا فيه دون الآخر) قال في الهداية: وهذا في تصرف يحتاج فيه إلى الرأي كالبيع والخلع وغيرهما؛ لأن الموكل رضي برأيهما لا برأي أحدهما، والبدل وإن كان مقدراً ولكن التقدير لا يمنع استعمال الرأي في الزيادة واختيار المشتري. اهـ. وأشار المصنف إلى ذلك بقوله: (إلا أن يوكلهما بالخصومة)؛ لأن الاجتماع فيها متعذر للإفضاء إلى الشغب في مجلس القضاء، والرأي يحتاج إليه سابقاً لتقويم الخصومة (أو بطلاق زوجته بغير عوض، [أو بعتق عبده بغير عوض]، أو برد وديعة عنده، أو بقضاء دين عليه)؛ لأن هذه الأشياء لا يحتاج فيها إلى الرأي، بل هو تعبير محض، وعبارة المثنى والواحد سواء. هداية. قيدنا بالمعية لأنه لو وكلهما على التعاقب جاز لكل منهما الانفراد؛ لأنه رضي برأي كل واحد منهما على الانفراد وقت توكيله، فلا يتغير بعد ذلك. منح. وقيد الطلاق والعتق بغير عوض لأنه لو كان بعوض لا ينفرد أحدهما به؛ لأنه يحتاج إلى الرأي. درر. وقيد برد الوديعة لأنه بقبضها لا ينفرد كما في الذخيرة؛ لأن حفظ الاثنين أنفع؛ فلو قبض أحدهما بدون إذن الآخر ضمن. وقيد بقضاء الدين لأنه باقتضاء الدين لأنه باقتضائه لا ينفرد كما في الجوهرة لاحتياج الاستيفاء إلى الرأي.