اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٢٤٤
وإذا مات الوكيل أو جن جنوناً مطبقاً بطلت وكالته، وإن لحق بدار الحرب مرتداً لم يجز له التصرف إلا أن يعود مسلماً، ومن وكل آخر بشيء ثم تصرف فيما وكل به بطلت الوكالة، والوكيل بالبيع والشراء لا يجوز أن يعقد عند أبي حنيفة مع أبيه وجده وولده وولد ولده وزوجته وعبده ومكاتبه. وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يجوز بيعه منهم بمثل القيمة إلا في عبده ومكاتبه. والوكيل بالبيع يجوز بيعه بالقليل والكثير عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمدٌ: لا يجوز بيعه بنقصانٍ لا يتغابن الناس في مثله. والوكيل بالشراء يجوز عقده بمثل القيمة وزيادةٍ يتغابن الناس في مثلها، ولا يجوز بما لا يتغابن الناس في مثله، والذي لا يتغابن الناس فيه، ما لا يدخل تحت تقويم المقومين، وإذا ضمن الوكيل بالبيع الثمن عن المبتاع فضمانه باطلٌ، وإذا وكل ببيع عبده فباع نصفه جاز عند أبي حنيفة، وإن وكله بشراء عبدٍ فاشترى نصفه فالشراء موقوفٌ، فإن اشترى باقيه لزم الموكل، وإذا وكله بشراء عشرة أرطال لحمٍ بدرهمٍ فاشترى عشرين رطلاً بدرهمٍ من لحمٍ يباع مثله عشرةٌ بدرهمٍ لزم الموكل منه عشرة أرطالٍ بنصف درهمٍ عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يلزمه العشرون، وإذا وكله بشراء شيء بعينه فليس له أن يشتريه لنفسه، وإن وكله بشراء عبدٍ بغير عينه فاشترى عبداً فهو للوكيل، إلا أن يقول: نويت الشراء للموكل، أو يشتريه بمال الموكل؛ والوكيل بالخصومة وكيلٌ بالقبض عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمدٍ، والوكيل يقبض الدين وكيلٌ بالخصومة فيه عند أبي حنيفة.
وإذا أقر الوكيل بالخصومة على موكله عند القاضي جاز إقراره، ولا يجوز إقراره عليه عند غير القاضي عند أبي حنيفة ومحمدٍ إلا أنه يخرج من الخصومة.
وقال أبو يوسف: يجوز إقراره عليه عند غير القاضي، ومن ادعى أنه وكيل الغائب في قبض دينه فصدقه الغريم أمر بتسليم الدين إليه، فإن حضر الغائب فصدقه وإلا دفع إليه الغريم الدين ثانياً ورجع به على الوكيل إن كان باقياً في يده،
وإن قال "إني وكيلٌ بقبض الوديعة" فصدقه المودع لم يؤمر بالتسليم إليه.
--------------------------
كتاب الوكالة
وجه المناسبة بينها وبين المضاربة ظاهر؛ لأن الوكالة من أحكامها.
وهي لغة: اسم من التوكيل، وهو التفويض. وشرعاً: إقامة الغير مقام نفسه في تصرف معلوم، جوهرة. (١)