اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٢٣٦
(وأما شركة العنان فتنعقد على الوكالة) لأنها من ضرويات التصرف (دون الكفالة) لأنها ليست من ضرورياته، وانعقادها في المفاوضة لاقتضاء اللفظ التساوي، بخلاف العنان. (ويصح التفاضل في المال) مع التساوي في الربح لأنها لا تقتضي المساواة (و) كذا (يصح) العكس، وهو: أن (يتساويا في المال ويتفاضلا في الربح) لأن الربح كما يستحق بالمال يستحق بالعمل كما في المضاربة، وقد يكون أحدهما أحذق وأهدى أو أكثر عملا وأقوى فلا يرضى بالمساواة فمست الحاجة إلى التفاضل (ويجوز أن يعقدها كل واحد منهما): أي شريكي العنان (ببعض ماله دون بعض)؛ لأن المساواة في المال ليست بشرط فيها (ولا تصح) شركة العنان (إلا بما بينا) قريباً (أن المفاوضة تصح به) وهي الأثمان (ويجوز أن يشترا) مع اختلاف جنس ماليهما (و) ذلك بأن يكون (من جهة أحدهما دراهم ومن جهة الآخر دنانير) وكذا مع اختلاف الوصف، بأن يكون من أحدهما دراهم بيض ومن الآخر سود، لأنهما وإن كانا جنسين فقد أجرى عليهما التعامل حكم الجنس الواحد، كما في كثير من الأحكام، فكان العقد عليهما كالعقد على الجنس الواحد (وما اشتراه كل واحد منهما للشركة طولب بثمنه دون الآخر) لما مر أنها تتضمن الوكالة دون الكفالة، والوكيل هو الأصل في الحقوق (ثم يرجع) الشريك (على شريكه بحصته منه) إن أدى من ماله، لأنه وكيل من جهته في حصته، فإذا نقد من ماله رجع عليه.
(وإذا هلك مال الشركة) جميعه (أو أحد المالين قبل أن يشتريا شيئا بطلت الشركة) لأنها تعينت بهذين المالين، فإذا هلكا فات المحل، وبهلاك أحدهما بطل في الهالك لعدمه، وفي الآخر لأن صاحبه لم يرض أن يعطيه شيئاً من ربح ماله (وإن اشترى أحدهما بماله وهلك) بعده (مال الآخر قبل الشراء فالمشتري) بالفتح (بينهما على ما شرطا)؛ لأن الملك حين وقع وقع مشتركا بينهما لقيام الشركة وقت الشراء فلا يتغير الحكم بهلاك المال الآخر بعد ذلك، قال في التصحيح: والشركة شركة عقد حتى إن أيهما باع جاز بيعه، وقال الحسن ابن زياد: شركة أملاك، والمعتمد قول محمد على ما مشى عليه في المبسوط. اهـ.
(ويرجع) الشريك (على شريكه بحصته من ثمنه)؛ لأنه اشترى حصته بالوكالة ونقد المال من مال نفسه.
(وتجوز الشركة وإن لم يخلطا المالين)؛ لأن الشركة مستندة إلى العقد دون المال؛ فلم يكن الخلط شرطاً. هداية. لكن الهالك قبل الخلط بعد العقد على صاحبه سواء ملك في يده أو يد الآخر، وبعد الخلط عليهما (ولا تصح الشركة، إذا شرطا لأحدهما دراهم مسماة من الربح) لأنه شرط يوجب انقطاع الشركة، فعسى ألا يخرج إلا قدر المسمى، وإذا لم تصح كان الربح بقدر الملك حتى لو كان المال نصفين، وشرطا الربح أثلاثا فالشرط باطل ويكون الربح نصفين.
(ولكل واحد من المتفاوضين وشريكي العنان أن يبضع المال): أي يدفعه بضاعة، وهو: أن يدفع المتاع إلى الغير ليبيعه ويرد ثمنه وربحه؛ لأنه معتاد في عقد الشركة (ويدفعه مضاربة) لأنها دون الشركة فتتضمنها، وعن أبي حنيفة أنه ليس له ذلك؛ لأنه نوع شركة، والأول الأصح، وهو رواية الأصل، هداية.
(ويوكل من يتصرف فيه) لأن التوكل بالبيع والشراء من توابع التجارة، والشركة انعقدت للتجارة، وكذلك له أن يودع ويعير لأنه معتاد ولابد له منه، ويبيع بالنقد والنسيئة إلا أن ينهاه عنها (ويده): أي الشريك (في المال يد أمانة) فلو هلك بلا تعد لم يضمنه.