اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٢٣٢
(وإذا بنى المشتري) فيما اشتراه (أو غرس، ثم قضى للشفيع بالشفعة فهو) أي الشفيع (بالخيار: إن شاء أخذها بالثمن وقيمة البناء والغرس مقلوعاً) أي مستحق القلع (وإن شاء كلف المشتري قلعه) لأنه وضعه في محل تعلق به حق متأكد للغير من غير تسليط من جهته (وإذا أخذها الشفيع) بالشفعة (فبنى) بها (أو غرس ثم استحقت رجع) الشفيع على المشتري إن أخذ منه أو البائع على ما مر (بالثمن) لأنه تبين أنه أخذه بغير حق (ولا يرجع بقيمة البناء والغرس) على أحد، بخلاف المشتري، فإنه مغرور من جهة البائع ومسلط عليه، ولا غرر ولا تسليط في حق الشفيع من المشتري، لأنه مجبور عليه. هداية (وإذا انهدمت الدار) في يد المشتري (أو احترق بناؤها أو جف شجر البستان) وكان ذلك (بغير فعل أحد فالشفيع بالخيار: إن شاء أخذها بجميع الثمن)، لأن البناء والغرس تابع حتى دخلا في البيع من غير ذكر فلا يقابلهما شيء من الثمن، ما لم يصر مقصوداً، ولهذا يبيعها مرابحة بكل الثمن في هذه الصورة، بخلاف ما إذا غرق نصف الأرض حيث يأخذ الباقي بحصته، لأن الفائت بعض الأصل. هداية (وإن شاء ترك) لأن له أن يمتنع عن التملك (وإن نقض المشتري البناء قيل للشفيع): أنت بالخيار (إن شئت فخذ العرصة) أي أرض الدار (بحصتها) من الثمن (وإن شئت فدع)، لأنه صار مفصولا بالإتلاف فيقابلها شيء من الثمن، بخلاف الأول، لأن الهلاك بآفة سماوية (وليس له) أي الشفيع (أن يأخذ النقض) بالكسر - أي المنقوض، لأنه صار مفصولا فلم يبق تبعاً (ومن ابتاع) أي اشترى (أرضا وعلى نخلها ثمر أخذها الشفيع بثمرها) قال في الهداية: ومعناه إذا ذكر الثمن في البيع، لأنه لا يدخل من غير ذكر، وهذا الذي ذكره استحسان، وفي القياس لا يأخذه، لأنه ليس بتبع، ألا يرى أنه لا يدخل في البيع من غير ذكر؛ فأشبه المتاع في الدار، وجه الاستحسان أنه باعتبار الاتصال صار تبعاً للعقار كالبناء في الدار، وما كان مركباً فيه، فيأخذه الشفيع، اهـ (فإن أخذه المشتري سقط عن الشفيع حصته) لدخوله في البيع مقصوداً (وإذا قضى للشفيع بالدار ولم يكن رآها) قبل (فله خيار الرؤية) وإن كان المشتري قد رآها (و) كذا (إن وجد بها عيبا) لم يطلع عليه فله أن يردها به (وإن كان المشتري شرط البراءة منه) لأن الأخذ بالشفعة بمنزلة الشراء، فيثبت به الخياران كما في الشراء، ولا يسقط بشرط البراءة من المشتري، ولا برؤيته، لأنه ليس بنائب عنه، فلا يملك إسقاطه، هداية.
(وإذا ابتاع) المشتري (بثمن مؤجل فالشفيع بالخيار: إن شاء أخذها بثمن حال، وإن شاء صبر) عن الأخذ بعد استقرارها بالإشهاد (حتى ينقضي الأجل ثم يأخذها) وليس له أن يأخذها في الحال بثمن مؤجل، لأنه إنما يثبت بالشرط ولا شرط منه، وليس الرضا به في حق المشتري رضاء به في حق الشفيع، لتفاوت الناس (وإذا اقتسم الشركاء العقار) المشترك بينهم (فلا شفعة لجارهم بالقسمة)، لأنها ليست بمعاوضة مطلقاً، ولأن الشريك أولى من الجار (وإذا اشترى داراً فسلم الشفيع الشفعة ثم ردها المشتري بخيار رؤية أو) بخيار (شرط) مطلقاً خلافا لما في الدرر (أو عيب بقضاء قاض، فلا شفعة للشفيع) لأنه فسخ من كل وجه فعاد لقديم ملكه، والشفعة في إنشاء العقد، ولا فرق في هذا بين القبض وعدمه. هداية. (وإن ردها) بالعيب، هداية. (بغير قضاء أو تقايلا) البيع (فللشفيع الشفعة)، لأنه فسخ في حقهما لولايتهما على أنفسهما، وقد قصد الفسخ، وهو بيع جديد في حق ثالث، لوجود حد البيع - وهو: مبادلة المال بالمال بالتراضي - والشفيع ثالث، ومراده الرد بالعيب بعد القبض، لأنه قبله فسخ من الأصل وإن كان بغير قضاء على ما عرف، هداية.
(وإن أرضعته في المدة بلبن شاة فلا أجر لها)؛ لأنها لم تأت بالعمل المستحق عليها - وهو الإرضاع - لأن إرضاعه بلبن الشاة إيجار وليس بإرضاع، فاختلف العمل، فلم يجب الأجر كما في الهداية.
--------------------------
٣ كتاب الشركة.
- الشركة على ضربين: شركة أملاكٍ، وشركة عقودٍ.
فشركة الأملاك: العين يرثها رجلان أو يشتريانها فلا يجوز لأحدهما أن يتصرف في نصيب الآخر إلا بإذنه، وكل واحدٍ منهما في نصيب صاحبه كالأجنبي.
والضرب الثاني: شركة العقود، وهي على أربعة أوجهٍ: مفاوضةٍ، وعنان، وشركة الصنائع، وشركة الوجوه.
فأما شركة المفاوضة فهي: أن يشترك الرجلان فيستويان في مالهما وتصرفها ودينهما، فتجوز بين الحرين المسلمين العاقلين البالغين، ولا تجوز بين الحر والمملوك، ولا بين الصبي والبالغ، ولا بين المسلم والكافر، وتنعقد على الوكالة والكفالة، وما يشتريه كل واحدٍ منهما يكون على الشركة إلا طعام أهله وكسوتهم، وما يلزم كل واحدٍ منهما من الديون بدلاً عما يصح فيه الاشتراك فالآخر ضامنٌ له، فإن ورث أحدهما مالاً تصح فيه الشركة أو وهب له ووصل إلى يده بطلت المفاوضة وصارت الشركة عناناً.