اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٢٢٨
(وإذا ترك الشفيع الإشهاد حين علم) بالبيع (وهو يقدر على ذلك) الإشهاد، بخلاف ما إذا أخذ على فمه أو كان في صلاة (بطلت شفعته) لإعراضه عن الطلب، وهو إنما يتحقق حالة الاختيار، وهو عند القدرة (وكذلك إن أشهد في المجلس ولم يشهد على أحد المتبايعين ولا عند العقار) كما مر (وإن صالح من) حق (شفعته على عوض أخذه) أو باعه إياه (بطلت الشفعة) لوجود الإعراض (ويرد العوض)؛ لبطلان الصلح والبيع؛ لأنها مجرد حق التملك فلا يصح الاعتياض عنه؛ لأنه رشوة.
(وإذا مات الشفيع) بعد بيع المشفوع وقبل القضاء بالشفعة (بطلت شفعته)، لأن بالموت يزول ملكه عن داره، ويثبت الملك للوارث بعد البيع، وقيام الملك من وقت البيع إلى وقت القضاء شرط فتبطل بدونه، قيدنا موتع بما بعد البيع وقبل القضاء لأن البيع إذا كان بعد الموت ثبتت الشفعة للوارث ابتداء، وإن كان الموت بعد القضاء ولو قبل نقد الثمن فالبيع لازم للورثة (وإن مات المشتري لم تسقط) الشفعة، لأن الحق لا يبطل بموت من عليه كالأجل (فإن باع الشفيع ما) أي ملكه الذي (يشفع به) من غير خيار له (قبل أن يقضى له بالشفعة بطلت شفعته)، لأن سبب الأخذ بها - وهو الجوار - قد زال.
قيدنا بعدم الخيار له لأنه لو باع بشرط الخيار له لا تبطل؛ لبقاء السبب (ووكيل البائع إذا باع وكان هو الشفيع فلا شفعة له، وكذلك إن ضمن الدرك عن البائع الشفيع)؛ لأنه يسعى في نقض ما تم من جهته (ووكيل المشتري إذا ابتاع) أي: اشترى لموكله (فله الشفعة)، لأنه لا ينتقض شراؤه بالأخذ بها، لأنها مثل الشراء.
(ومن باع بشرط الخيار) له) فلا شفعة للشفيع؛ لأنه يمنع زوال الملك (فإن أسقط) البائع (الخيار وجبت الشفعة)؛ لزوال المانع عن الزوال، ويشترط الطلب عند سقوط الخيار في الصحيح؛ لأن البيع يصير سببا لزوال الملك عند ذلك، هداية (ومن اشترى بشرط الخيار) له (وجبت الشفعة)؛ لأنه لا يمنع زوال الملك عن البائع بالاتفاق، والشفعة تبتنى عليه كما مر.
(ومن ابتاع) أي: اشترى (داراً شراء فاسداً فلا شفعة فيها) أما قبل القبض فلعدم زوال ملك البائع، وبعد القبض لاحتمال الفسخ، وحق الفسخ ثابت بالشرع لدفع الفساد، وفي إثبات حق الشفعة تقرير الفساد، فلا يجوز (فإن سقط الفسخ) بوجه من الوجوه (وجبت الشفعة) لزوال المانع.
(وإذا اشترى ذمي) من ذمي (داراً بخمر أو خنزير وشفيعها ذمي أخذها الشفيع بمثل الخمر وقيمة الخنزير)؛ لصحة هذا البيع فيما بينهم، وحق الشفعة يضم المسلم والذمي، والخمر لهم كالخل لنا، والخنزير كالشاة، قيدنا الشراء بكونه من ذمي لأنه لو كان من مسلم كان البيع فاسداً، فلا تثبت به الشفعة (وإن كان شفيعها مسلما أخذها بقيمة الخمر والخنزير) أما الخنزير فظاهر، أما الخمر فلمنع المسلم عن التصرف فيه، فالتحق بغير المثلي.