اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٢١٩
(إلا أن يشترط التعجيل)، لما مر أن الشرط فيه لازم (ومن استأجر خبازاً ليخبز له في بيته): أي بيت المستأجر (قفيز دقيق) مثلا (بدرهم لم يستحق الأجرة حتى يخرج الخبز من التنور)، لأن تمامه بالإخراج، فلو احترق أو سقط من يده قبل الإخراج فلا أجرة له للّهلاك قبل التسليم، وإن أخرجه ثم احترق من غير فعله فله الأجر ولا ضمان عليه. هداية. (ومن استأجر طباخاً ليطبخ له طعاما للوليمة فالغرف عليه): أي على الأجير، لجريان العرف بذلك (ومن استأجر رجلا ليضرب له لبناً) بكسر الباء (استحق الأجرة إذا أقامه) أي صار لبناً (عند أبي حنيفة)؛ لأن العمل قد تم والتشريج عمل زائد كالنقل، ألا يرى أن ينتفع به قبل التشريج بالنقل إلى موضع العمل، بخلاف ما قبل الإقامة، لأنه طين منتشر. هداية (وقالا: لا يستحقها): أي الأجرة (حتى يشرجه) أي يركب بعضه على بعض، لأنه من تمام عمله، إذ لا يؤمن الفساد قبله، فصار كإخراج الخبز من التنور، ولأن الأجير هو الذي يتولاه عرفا، وهو المعتبر فيما لم ينص عليه، قال في التصحيح: وقد اعتمد قول الإمام المحبوبي والنسفي، وقال في العيون: والفتوى على قولهما، قلت: كأنه لاتحاد العرف فيراعى إن اتحد. انتهى. (وإذا قال للخياط: إن خطت هذا الثوب فارسيا فبدرهم، وإن خطته روميا فبدرهمين، جاز) الشرطان (وأي العملين عمل استحق الأجرة) المشروطة، وكذا إذا خيره بين ثلاثة أشياء، وإن خيره بين أربعة لم يجز، اعتباراً بالبيع، فإنه إذا اشترى ثوبين على أن يأخذ أيهما شاء جاز، وكذا إذا خيره بين ثلاثة أثواب، ولا يجوز في الأربعة فكذا في الإجارة. نهاية.