اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٢١٥
(ويجوز استئجار الدور) جمع دار، وهي معلومة (والحوانيت) جمع حانوت، وهي الدكان، المعدة (للسكنى وإن لم يبين ما يعمل فيها)، لأن العمل المتعارف فيها السكنى فينصرف إليه (وله أن يعمل كل شيء) مما لا يضر بالبناء كما أشار إليه بقوله: (إلا الحداد والقصار والطحان)، لأن في ذلك ضرراً ظاهراً، لأنه يوهن البناء ويضر به؛ فلا يملكه إلا بالتسمية (ويجوز استئجار الأراضي للزراعة)، لأنها منفعة مقصودة معهودة فيها (و) لكن (لا يصح العقد حتى يسمي ما يزرع فيها) لأن ما يزرع فيها متفاوت، وبعضه يضر بالأرض، فلابد من التعيين كيلا تقع المنازعة (أو يقول: على أن يزرع فيها ما شاء)؛ لأنه بالتفويض إليه ارتفعت الجهالة المفضية إلى المنازعة (ويجوز أن يستأجر الساحة) بالحاء المهملة - وهي الأرض الخالية من البناء والغرس (ليبني فيها) بناء (أو يغرس فيها نخلا أو شجرا)، لأنها منفعة تقصد بالأراضي كالزراعة (فإذا انقضت مدة الإجارة لزمه) أي المستأجر (أن يقلع البناء) الذي بناه (والغراس الذي غرسه، إن لم يرض المؤجر بتركها (ويسلمها) لصاحبها (فارغة لأنه لا نهاية لهما وفي إبقائهما إضراراً بصاحب الأرضص، بخلاف ما إذا انقضت المدة والزرع بقلٌ حيث يترك بأجر المثل إلى إدراكه، لأن له نهاية معلومة فأمكن رعاية الجانبين (إلا أن يختار صاحب الأرض أن يغرم له): أي للباني والغارس (قيمة ذلك) البناء والغراس (مقلوعا فيملكه) وهذا برضا صاحب البناء والغرس، إلا إذا كانت تنقص الأرض بالقلع، فحينئذ يتملكها بعير رضاه. هداية (أو يرضى بتركه على حاله فيكون البناء لهذا والأرض لهذا)، لأن الحق له، فله أن لا يستوفيه، والرطبة كالشجر لأنها لا نهاية لهما (ويجوز استئجار الدواب للركوب والحمل) لأنها منفعة معهودة (فإن أطلق الركوب) بأن قال "يركب من شاء" - وهو المراد بالإطلاق، لا أنه يستأجر الدابة للركوب ويطلقه فإنه لا يجوز كما في مسكين نقلا عن الذخيرة والمغنى وشرح الطحاوي - (جاز له أن يركبها من شاء) عملا بالإطلاق، ولكن إذا ركب بنفسه أو أركب واحداً ليس له أن يركب غيره، لأنه تعين مراداً من الأصل، والناس يتفاوتون في الركوب، فصار كأنه نص على ركوبه (وكذلك) الحكم (إن استأجر ثوباً للبس وأطلق) لتفاوت الناس في اللبس أيضا (فإن) قيد: بأن (قال على أن يركبها فلان أو يلبس الثوب فلان) فخالف (فأركبها غيره أو ألبسه غيره): أي غير المشروط (كان ضامناً إن عطبت الدابة أو تلف الثوب)، لأن الناس يتفاوتون في الركوب واللبس، فصح التعيين، وليس له أن يتعداه، ولا أجر يلزمه لأنه لا يجتمع مع الضمان.