اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٢١٤
(عقد على المنافع بعوض) وتنعقد ساعة فساعة، على حسب حدوث المنفعة، وأقيمت العين مقام المنفعة في حق إضافة العقد إليها ليرتبط الإيجاب بالقبول، ثم عمله يظهر في حق المنفعة.
(ولا تصح) الإجارة (حتى تكون المنافع معلومة والأجرة) أيضاً (معلومة) لأن الجهالة في المعقود عليه وبدله تفضي إلى المنازعة، كجهالة الثمن والمثمن في البيع.
(و) كل (ما جاز أن يكون ثمناً): أي بدلا (في البيع جاز أن يكون أجرة في الإجارة)، لأن الأجرة ثمن المنفعة فيعتبر بثمن المبيع، ولا ينعكس، لجواز إجارة المنفعة بالمنفعة إذا اختلفا كما يأتي.
(والمنافع تارة تصير معلومة بالمدة): أي ببيان مدة الاستئجار (كاستئجار الدور) مدة معلومة (للسكنى، و) استئجار (الأرضين للزراعة؛ فيصح العقد على مدة معلومة أي مدة كانت): أي طالت أو قصرت، لأن المدة إذا كانت معلومة كان قدر المنفعة فيها معلوما، إلا في الأوقاف، فلا تجوز الإجارة الطويلة في المختار كيلا يدعى المستأجر ملكها - وهي ما زاد على ثلاث سنين في الضياع، وعلى سنة في غيرها - وعلى هذا أرض اليتيم. جوهرة (وتارة تصير) المنفعة (معلومة بالعمل) أي ببيان العمل المعقود عليه (والتسمية، كمن استأجر رجلا على صبغ ثوب أو خياطته) وبين الثوب ولون الصبغ وجنس الخياطة (أو استأجر دابة ليحمل عليها مقداراً معلوماً) قدره وجنسه (أو يركبها مسافة سماها) ببيان الوقت أو الموضع، فلو خلا عنهما فهي فاسدة. بزازية (وتارة تصير) المنفعة (معلومة بالتعيين) للمعقود عليه (والإشارة) إليه (كمن استأجر رجلا على أن ينقل له هذا الطعام إلى موضع معلوم)، لأنه إذا أراه ما ينقله والموضع الذي يحمل إليه كانت المنفعة معلومة.