اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٢٠٨
والصحيح قولهما، وهو المعول عليه عند النسفي والمحبوبي وغيرهما، كما في التصحيح (ومن أقر بغصب ثوب وجاء بثوب معيب) يقول: إنه الذي غصبته (فالقول قوله فيه مع يمينه)؛ لأن الغصب لا يختص بالسليم (وكذلك) القول قوله (لو أقر بدراهم) أنه اغتصبها أو أودعها (وقال) متصلا أو منفصلا: (هي زيوف)، لأن الإنسان يغصب ما يجد ويودع ما يملك؛ فلا مقتصى له في الجياد ولا تعامل؛ فيكون بيانا للنوع. وعن أبي يوسف أنه لا يصدق مفصولا اعتباراً بالثمن، كما يأتي قريبا (وإن قال: له علي خمسةو في خمسة يريد الضرب والحساب لزمه خمسة واحدة)، لأن الضرب لا بكثر المال، وإنما يكثر الأجزاء (وإن قال: أردت خمسة مع خمسة لزمه عشرة) لأن اللفظ يحتمله، لأن كلمة "في" تستعمل بمعنى "مع" (وإن قال له علي من درهم إلى عشرة) أو "ما بين درهم إلى عشرة" (لزمه تسعة عند أبي حنيفة فيلزمه الابتداء وما بعده وتسقط الغاية) وهذا أصح الأقاويل عند المحبوبي والنسفي. تصحيح (وقالا: يلزمه العشرة كلها) لدخول الغاية، وقال زفر: تلزمه ثمانية، ولا تدخل الغايتان.
(وإذا قال: له علي ألف درهم من ثمن عبد اشتريته منه ولم أقبضه) موصولا بإقراره كما في الحاوي (فإن ذكر عبداً بعينه) وهو بيد المقر له (قيل للمقر له: إن شئت فسلم العبد) إلى المقر (وخذ الألف) التي أقر بها؛ لتصادقهما على البيع، والثابت بالتصادق كالثابت بالمعاينة (وإلا فلا شيء لك)؛ لأنه ما أقر بالمال إلا عضاً عن العبد؛ فلا يلزمه دونه (وإن قال من ثمن عبد ولم يعينه لزمه الألف في قول أبي حنيفة) ولا يصدق في قوله "ما قبضت" وصل أم فصل، لأنه رجوع ولا يملكه، وقالا: إن وصل صدق وإن فصل لم يصدق، واعتمد قوله البرهاني والنسفي وصدر الشريعة وأبو الفضل الموصلي. تصحيح (ولو قال له على ألف من ثمن خمر أو خنزير) أو حر أو ميتة أو مال قمار (لزمه الألف) المقر بها (ولم يقبل تفسيره) عند أبي حنيفة، وصل أم فصل؛ لأنه رجوع؛ لأن ثمن الخمر وما عطف عليه لا يكون واجبا، وأول كلامه للوجوب. وقالا: إذا وصل لا يلزمه شيء، لأنه بين بآخر كلامه أنه ما أراد الإيجاب، قال في التصحيح: واعتمد قوله المذكورون قبله (ولو قال له على ألف من ثمن متاع) أو قرض (وهي زيوف، وقال المقر له: جياد، لزمه الجياد في قول أبي حنيفة)؛ لأن هذا رجوع، لأن مطلق العقد يقتضي السلامة عن العيب، والزيافة عيب، ودعوى العيب رجوع عن بعض موجبه، وصار كما إذا قال "بعتكه معيباً" وقال المشتري "سليماً" فالقول للمشتري، وقالا: إن قال موصولاً صدق، وإن مفصولاً لا يصدق. قال في التصحيح: واعتمد قوله المذكورون قبله (ومن أقر لغيره بخاتم فله الحلقة والفص) بالفتح ويكسر - لأن اسم الخاتم يتناولهما (وإن أقر له بسيف فله النصل) أي: الحديدة (والجفن) القراب (والحمائل) جمع حمالة - بالكسر - العلاقة؛ لأن اسم السيف ينطوي على الكل (وإن أقر) له (بحجلة) بحاء فجيم مفتوحتين - بيت يبنى للعروس يزين بالثياب والأسرة والستور (فله) أي: المقر له (العيدان) التي تبنى بها الحجلة (والكسوة) التي توضع على العيدان؛ لأن اسم الحجلة يتناولهما.