اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٢٠٦
(فإن قال لفلان علي شيء) أو حق (لزمه أن يبين ما له قيمه)؛ لأنه أخبر عن الوجوب في ذمته، وما لا قيمة له لا يجب في الذمة، فإن بين غير ذلك يكون رجوعا، وليس له ذلك (والقول فيه): أي في البيان (قوله مه يمينه إن ادعى المقر له أكثر من ذلك) الذي بينه؛ لإنكاره الزائد (وإذا قال له علي مال فالمرجع في بيانه إليه)؛ لأنه هو المجمل (ويقبل قوله) في البيان (في القليل والكثير)؛ لأن اسم المال ينطلق عليهما، فإنه اسم لما يتمول، إلا أنه لا يصدق في أقل من درهم؛ لأنه لا يعد مالا عرفا (فإن قال) في إقراره (له علي مال عظيم لم يصدق في أقل من مائتي درهم) لأنه أقر بمال موصوف؛ فلا يجوز إلغاء الوصف، والنصاب عظيم حتى اعتبر صاحبه غنيا. هداية (وإن قال) له علي (دراهم كثيرة لم يصدق في أقل من عشرة دراهم)؛ لأنها أقصى ما ينتهي إليه اسم الجمع، يقال: عشرة دراهم، ثم يقال: أحد عشر درهما، فيكون هو الأكثر من حيث اللفظ فيصرف إليه، وهذا عند أبي حنيفة، وعندهما لم يصدق في أقل من مائتين، وقال في التصحيح: واعتمد قول الإمام النسفي والمحبوبي وصدر الشريعة (وإن قال) له علي (دراهم فهي ثلاثة) اعتبارا لأدنى الجمع (إلا أن يبين أكثر منها) لأن اللفظ يحتمله (وإن قال) له علي (كذا كذا درهما لم يصدق في أقل من أحد عشر درهما) لذكره عددين مجهولين ليس بينهما حرف العطف، وأقل ذلك من المفسر أحد عشر (وإن قال كذا وكذا درهما) لم يصدق في أقل من أحد وعشرين درهما)؛ لذكره عددين مجهولين بينهما حرف العطف، وأقل ذلك من المفسر أحد وعشرون؛ فيحمل كل وجهٍ على نظيره. ولو قال كذا درهما فهو درهم، لأنه تفسير للمبهم. ولو ثلث "كذا" بغير الواو فأحد عشر؛ لأنه لا نظير له، وإن ثلث بالواو فمائة وأحد وعشرون، وإن ربع يزاد عليهما ألف، لأن ذلك نظيره. هداية.
(وإن قال) المقر: (له علي أو قبلي فقد أقر بدين)؛ لأن "علي" صيغة إيجاب و "قبلي" ينبئ عن الضمان ويصدق إن وصل به "هو وديعة"، لأنه يحتمله مجازاً، وإن فصل لا يصدق، لتقرره بالسكوت.
(وإن قال): له عندي، أو معي) أو قال "في بيتي" أو "في كيسي" أو "في صندوق" (فهو إقرار بأمانة في يده)؛ لأن كل ذلك إقرار بكون الشيء في يده، وذلك يتنوع إلى مضمون وأمانة، فيثبت أقلهما، وهو الأمانة (وإذا قال له رجل: لي عليك ألف) درهم، مثلا (فقال) المخاطب: (اتزنها أو انتقدها، أو أجلني بها، أو قد قضيتكها؛ فهو إقرار) له بها؛ لرجوع الضمير إليها، فكأنه قال: اتزن الألف التي لك علي، وكذا انتقدها، وأجلني بها، وقضيتكها؛ لأن التأجيل إنما يكون في حق واحب، والقضاء يتلو الوجوب ولو لم يذكر الضمير لا يكون إقراراً؛ لعدم انصرافه إلى المذكور، فكان كلاما مبتدأ، كما في الهداية.
(ومن أقر بدين مؤجل فصدقه المقر له في الدين وكذبه في) دعوى (التأجيل لزمه الدين) الذي أقر به (حالا) ولم يصدق في دعوى التأجيل (و) لكن (يستحلف المقر له في الأجل) لأنه منكر حقا عليه، واليمين على المنكر.
(ومن أقر) بشيء (واستثى) منه بعضه (متصلا بإقراره صح الاستثناء ولزمه الباقي)؛ لأن الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا، ولكن لابد من الاتصال لكونه مغايراً (وسواء استثنى الأقل أو الأكثر) قال في الينابيع: والمذكور هو قول الإمام وعندهما إن استثنى الأكثر بطل استثناؤه ولزمه جميع ما أقر به، وقال في المحيط: هو رواية عن أبي يوسف، ولذلك كان المعتمد ما في الكتاب عند الكل، تصحيح (فإن استثنى الجميع لزمه الإقرار وبطل الاستثناء)؛ لأن استثناء الجميع رجوع، فلا يقبل منه بعد الإقرار (وإن قال له علي مائة درهم إلا دينارا، أو إلا قفيز حنطة لزمه مائة درهم إلا قيمة) ما استثناه من (الدينار أو القفيز) قال الإسبيجاني: وهذا استحسان أخذ به أبو حنيفة وأبو يوسف، والقياس أن لا يصح الاستثناء وهو قول محمد وزفر، والصحيح جواب الاستحسان، واعتمده المحبوبي والنسفي. كذا في التصحيح.