اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ١٩٨
(٣) "الخراج بالضمان" هذه قاعدة من قواعد الفقه تجري في أبواب كثيرة، ومعناها أن الغرم بالغنم، والمراد أن من يكون له أن يغنم بمقتضى تصرف من التصرفات فعليه أن يغرم ما يقتضيه هذا التصرف من المغارم، وإنما لزمت العبد السعاية لأن الدين متعلق برقبته، وقد صارت رقبته بمقتضى هذا العتق سالمة له، فهذا هو الغنم الذي ترتب على تصرف الراهن بالعتق وقد تعذر استيفاء الدين من الرهن الذي هو العبد لأنه لا يصح بيعه، فكان عليه أن يغرمه، وإنما قلنا "يستسعى العبد في الأقل من قيمته ومن الدين"، لأنه لا يخلو من أن يكون الدين أقل من قيمته أو أكثر منها، فإن كان الدين أقل من القيمة فإن مولى العبد الذي أعتقه - وهو الراهن - ما كان يجب عليه أن يؤدي للمرتهن إلا الدين فكذا العبد، وإن كان الدين أكثر من قيمة العبد فإنا لا نلزمه بالزيادة؛ لأنه إنما سلمت له رقبته وهي لا تساوي إلا القيمة، فلكي يكون الغرم على قدر الغنم لا تكلفه الزيادة: هذا كله إذا أعتقه الراهن بغير إذن المرتهن، فإن أعتقه بإذنه فلا سعاية على العبد.
(٤) أي اتفقا على أن يأخذ كل واحد منهما العين عنده مدة معلومة.
(٥) الأجير الخاص - وهو الذي استأجره مشاهرة أو مسانهة - كولده الذي في عياله.
(٦) مما يجب أن تعلمه أنه لا يجوز للمرتهن أن ينتفع بالرهن استخداما إن كان مما يستخدم كالرقيق، أو لبسا إن كان مما يلبس كالثياب، أو إجارة إن كان مما يستأجر كالعقار والضياع، وذلك لأن مقتضى الرهن الحبس للاستيفاء، فلا يتضمن الانتفاع إلا بتسليط صاحبه وإذنه، فإن انتفع فتلف كان متعديا ووجب عليه الضمان.
--------------------------
٣ كتاب الحجر.
- الأسباب الموجبة للحجر ثلاثةٌ: الصغر، والرق، والجنون، ولا يجوز تصرف الصغير إلا بإذن وليه، ولا تصرف العبد إلا بإذن سيده، ولا يجوز تصرف المجنون المغلوب على عقله بحال،
ومن باع من هؤلاء شيئاً أو اشتراه وهو يعقل البيع ويقصده فالولي بالخيار: إن شاء أجازه إذا كان فيه مصلحةٌ، وإن شاء فسخه.
وهذه المعاني الثلاثة توجب الحجر في الأقوال دون الأفعال؛ فالصبي والمجنون لا تصح عقودهما، ولا إقرارهما، ولا يقع طلاقهما ولا عتاقهما، وإن أتلفا شيئاً لزمهما ضمانه. وأما العبد فأقواله نافذةٌ في حق نفسه غير نافذةٍ في حق مولاه.
فإن أقر بمالٍ لزمه بعد الحرية، ولم يلزمه في الحال، وإن أقر بحدٍ أو قصاصٍ لزمه في الحال، وينفذ طلاقه.
وقال أبو حنيفة: لا يحجر على السفيه إذا كان بالغاً عاقلاً حراً، وتصرفه في ماله جائزٌ، وإن كان مبذراً مفسداً يتلف ماله فيما لا غرض له فيه ولا مصلحة، إلا أنه قال: إذا بلغ الغلام غير رشيد لم يسلم إليه ماله حتى يبلغ خمساً وعشرين سنةً.
فإن تصرف فيه قبل ذلك نفذ تصرفه، فإذا بلغ خمساً وعشرين سنةً سلم إليه ماله وإن لم يؤنس منه الرشد. وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يحجر على السفيه ويمنع من التصرف في ماله، فإن باع لم ينفذ بيعه، فإن كان فيه مصلحةٌ أجازه الحاكم، وإن أعتق عبداً نفذ عتقه وكان على العبد أن يسعى في قيمته، وإن تزوج امرأةً جاز نكاحه، فإن سمى لها مهراً جاز منه مقدار مهر مثلها وبطل الفضل.