اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ١٩٥
(وإن كان الراهن معسرا استسعى) بالبناء للمفعول (العبد في) الأقل من (قيمته) ومن الدين (فقضى به دينه)؛ لأنه لما تعذر الوصول إلى حقه من جهة المعتق يرجع إلى من ينتفع بعتقه - وهو العبد - لأن الخراج بالضمان (٣)، ثم يرجع بما يسعى على مولاه إذا أيسر؛ لأنه قضى دينه وهو مضطر فيه. هداية (وكذلك) الحكم (إذا استهلك الراهن الرهن): أي كالحكم المار في إعتاق الراهن العبد المرهون، إلا في السعاية؛ لاستحالة سعاية المستهلك (وإن استهلكه أجنبي فالمرتهن هو الخصم في تضمينه) لأنه أحق بعين الرهن حال قيامه، فكذا في استرداد ما قام مقامه، والواجب على هذا المستهلك قيمته يوم هلك (ويأخذ) المرتهن (القيمة فتكون رهنا في يده)؛ لأنها قائمة مقام العين.
(وجناية الراهن على الرهن مضمونة) لأنها تفويت حق لازم محترم، وتعلق مثله بالمال يجعل المالك كالأجنبي في حق الضمان (وجناية المرتهن عليه) أي الرهن (تسقط من الدين بقدرها): أي الجناية: لأنه أتلف ملك غيره فلزمه ضمانه، وإذا لزمه وقد حل الدين سقط بقدره، وهذا إذا كان الدين من جنس الضمان، وإلا لم يسقط منه شيء، والجناية على المرتهن، وللمرتهن أن يستوفي دينه (وجناية الرهن على الراهن وعلى المرتهن وعلى مالهما هدرٌ): أما كون جنايته على الرهن هدراً فلأنها جناية المملوك على مالكه، وهي فيما يوجب المال هدر؛ لأنه المستحق، وأما كون جنايته على المرتهن هدراً فلأن هذه الجناية لو اعتبرناها للمرتهن كان عليه نظيرها لأنها حصلت في ضمانه، فلا يفيد وجوب الضمان مع وجوب التخلص عليه. درر. والمراد بالجناية على النفس ما يوجب المال، وأما ما يوجب القصاص فهو معتبر بالإجماع، نهاية.