اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ١٩٢
وتجوز الزيادة في الرهن، ولا تجوز في الدين عند أبي حنيفة ومحمدٍ، ولا يصير الرهن رهناً بهما، وقال أبو يوسف: تجوز الزيادة في الدين أيضاً، وإذا رهن عيناً واحدةً عند رجلين بدينٍ لكل واحد منهما جاز وجميعها رهنٌ عند كل واحدٍ منهما؛ والمضمون على كل واحدٍ منهما حصة دينه منها، فإن قضى أحدهما دينه كانت كلها رهناً في يد اخر حتى يستوفي دينه؛ ومن باع عبداً على أن يرهنه المشتري بالثمن شيئاً بعينه، فإن امتنع المشتري من تسليم الرهن لم يجبر عليه، وكان البائع بالخيار: إن شاء رضي بترك الرهن، وإن شاء فسخ البيع، إلا أن يدفع المشتري الثمن حالاً أو يدفع قيمة الرهن رهناً مكانه، وللمرتهن أن يحفظ الرهن بنفسه وزوجته وولده وخادمه الذي في عياله، وإن حفظه بغير من في عياله أو أودعه ضمن، وإذا تعدى المرتهن في الرهن ضمنه ضمان الغصب بجميع قيمته، وإذا أعار المرتهن الرهن للراهن فقبضه خرج من ضمان المرتهن، فإن هلك في يد الراهن هلك بغير شيء، وللمرتهن أن يسترجعه إلى يده، فإذا أخذه عاد الضمان، وإذا مات الراهن باع وصيه الرهن وقضى الدين، فإن لم يكن له وصيٌ نصب القاضي له وصياً وأمره ببيعه،
--------------------------
كتاب الرهن
مناسبته للبيع ظاهرة، لأن الغالب أنه يكون بعده.
(الرهن) لغةً: الحبس (١)، وشرعاً: حبس شيء بحق يمكن استيفاؤه منه، و (ينعقد بالإيجاب والقبول) اعتباراً بسائر العقود، غير أنه لا يتم بمجرد ذلك (و) إنما (يتم) ويلزم (بالقبض) وهذا إشارة إلى أن القبض شرط لزومه كما في الهبة، وهو خلاف ما صححه في المجتبى من "أنه شرط الجواز، قال في الهداية: ثم يكتفى به بالتخلية في ظاهر الرواية، وعن أبي يوسف أنه لا يثبت في المنقول إلا بالنقل، والأول أصح، اهـ. (فإذا قبض المرتهن الرهن) حال كونه (محوزاً): أي مجموعا، احترز به عن المتفرق، كالثمر على رؤوس النخل والزرع في الأرض بدون النخل والأرض، كما في المجتبى (مفرغاً): أي غير مشغول بحق الراهن، احترازاً عن النخل المشغول بالثمرة والأرض المشغولة بالزرع بدون الثمر والزرع (مميزاً): أي غير مشاع كما في المجتبى وغاية البيان، وهذه المعاني هي المناسبة لهذه الألفاظ، لا ما قيل: إن الأول احتراز عن المشاع، والثالث عن الثمر على الشجر دون الشجر، كما لا يخفى على أهل النظر. كذا في الدرر (تم العقد فيه (٢)) ولزم، لحصول الشرط.
(وما لم يقبضه) المرتهن (فالراهن بالخيار: إن شاء سلمه، وإن شاء رجع عن الرهن) كما في الهبة (فإذا سلمه إليه): أي إلى المرتهن (وقبضه دخل في ضمانه) لتمامه بالقبض.
(ولا يصح الرهن إلا بدين مضمون) لأنه شرع استيثاقا للدين، والاستيثاق فيما ليس بمضمون لغوٌ.
(وهو): أي الرهن الذي دخل في ضمانه (مضمون بالأقل): أي بما هو أقل (من قيمته ومن الدين) فإن كان الدين أقل من القيمة فهو مضمون بالدين، وإن كانت القيمة أقل من الدين فهو مضمون بالقيمة، فتكون "من" لبيان الأقل الذي هو القيمة تارة والدين أخرى، صدر الشريعة (فإذا هلك) الرهن (في يد المرتهن وقيمته) يوم الرهن (والدين سواء صار المرتهن مستوفياً لدينه حكماً) لتعلق قيمة الرهن بذمته، وهي مثل دينه الذي على الراهن، فتقاصا (و) كذلك (إن كانت قيمة الرهن أكثر فالفضل أمانة في يده): أي غير مضمون، ما لم يتعد، قنية (وإن كانت) القيمة (أقل سقط من الدين بقدرها ورجع المرتهن بالفضل) على الراهن؛ لأن الاستيفاء بقدر المالية.