اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ١٩
(والمسافر إذا نسي الماء في رحله فتيمم وصلى ثم ذكر الماء) بعد ذلك (في الوقت) أو بعده، جوهرة (لم يعد صلاته عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما اللّه)؛ لأنه لا قدرة بدون العلم، وهي المراد بالوجود، هداية (وقال أبو يوسف: يعيدها)؛ لأن رحل المسافر معدن الماء عادة فيفترض الطلب عليه، والخلاف فيما إذا وضعه بنفسه أو غيره بأمره، وإلا فلا إعادة اتفاقاً، قيد الذكر بما بعد الصلاة حيث قال "ثم ذكر الماء"؛ لأنه إذا ذكر وهو في الصلاة يقطع ويعيد إجماعاً، وقيد بالنسيان احترازاً مما إذا شك أو ظن أن ماءه فنى فصلى بالتيمم ثم وجده فإنه يعيد إجماعاً، وقيد بقوله "في رحله" لأنه لو كان على ظهره أو معلقاً في عنقه أو موضوعاً بين يديه فنسيه وتيمم لا يجوز إجماعاً؛ لأنه نسي ما لا ينسى فلا يعتبر نسيانه، وكذا لو كان في مؤخر الدابة وهو سائقها أو في مقدمها وهو قائدها أو راكبها لا يجوز إجماعاً، جوهرة.
(وليس) بلازم (على المتيمم إذا لم يغلب على ظنه أن بقربه ماء أن يطلب الماء) قال في الجوهرة: هذا في الفلوات أما في العمران فيجب الطلب؛ لأن العادة عدم الماء في الفلوات، وهذا القول يتضمن ما إذا شك وما إذا لم يشك، لكن يفترقان؛ فيما إذا شك يستحب له الطلب مقدار الفلوة، ومقدارها ما بين ثلاثمائة ذراع إلى أربعمائة، وإن لم يشك يتيمم اهـ. (فإن غلب على ظنه أن هناك ماء) بأمارة أو إخبار عدل (لم يجز له أن يتيمم حتى يطلبه) مقدار الغلوة، ولا يبلغ ميلا؛ كيلا ينقطع عن رفقته، هداية، ولو بعث من يطلبه كفاه عن الطلب بنفسه، وإن تيمم من غير طلب وصلى ثم طلبه فلم يجده وجب عليه الإعادة عندهما، خلافاً لأبي يوسف، جوهرة (وإن كان مع رفيقه ماء طلبه منه قبل أن يتيمم) لعدم المنع غالباً (فإن منعه تيمم وصلى) لتحقق العجز، ولو تيمم قبل الطلب أجزأه عند أبي حنيفة؛ لأنه لا يلزمه الطلب من ملك الغير، وقالا: لا يجزئه؛ لأن الماء مبذول عادة، واختاره في الهداية، ولو أبى أن يعطيه إلا بثمن المثل وعنده ثمنه لا يجزئه التيمم؛ لتحقق القذرة، ولا يلزمه تحمل الغبن الفاحش؛ لأن الضرر مسقط، هداية.
--------------------------
٣ باب المسح على الخفين.
- المسح على الخفين جائزٌ بالسنة من كل حدثٍ موجبٍ للضوء إذا لبس الخفين على طهارةٍ كاملةٍ ثم أحدث.
فإن كان مقيماً مسح يوماً وليلةً، وإن كان مسافراً مسح ثلاثة أيامٍ ولياليها، وابتداؤها عقيب الحدث.
والمسح على الخفين على ظاهرهما خطوطاً بالأصابع، يبدأ من رؤس أصابع الرجل إلى الساق.
وفرض ذلك مقدار ثلاث أصابع من أصغر أصابع اليد.
ولا يجوز المسح على خف فيه خرقٌ كبيرٌ يبين منه مقدار ثلاث أصابع من أصابع الرجل، وإن كان أقل من ذلك جاز.
ولا يجوز المسح على الخفين لمن وجب عليه الغسل.
وينقض المسح ما ينقض الوضوء، وينقضه أيضاً نزع الخف، ومضي المدة، فإذا مضت المدة نزع خفيه وغسل رجليه وصلى، وليس عليه إعادة بقية الوضوء.
ومن ابتدأ المسح وهو مقيمٌ فسافر قبل تمام يومٍ وليلةٍ مسح ثلاثة أيامٍ ولياليها، ومن ابتدأ المسح وهو مسافرٌ ثم أقام، فإن كان مسح يوماً وليلةً أو أكثر لزمه نزع خفيه وغسل رجليه وإن كان مسح أقل من يومٍ وليلةٍ تمم مسح يومٍ وليلةٍ.
ومن لبس الجرموق فوق الخف مسح عليه.