اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ١٨
(ويصلى) المتيمم (بتيممه ما شاء من الفرائض والنوافل) لأنه طهور حال عدم الماء فيعمل عمله ما في شرطه (٢).
--------------
(١) الطيب في النص الكريم وهو قوله سبحانه فتيمموا صعيداً طيباً المراد به الطاهر بالإجماع فلو تيمم بغبار ثوب نجس لا يجوز إلا إذا وقع عليه ذلك الغبار بعد جفافه فإنه لا يكون نجساً.
(٢) أما الإمام الشافعي رحمه اللّه فيرى وجوب التيمم لكل فرض وعدم صحة صلاة فرضين بتيمم واحد لأن التيمم طهارة ضرورية وهو يجيز النوافل المتعددة بالتيمم الواحد تبعاً للفرض. وعند الحنيفة أنه طهارة مطلقة غير مقيدة وهو معنى قول الشارج إنه طهور حال عدم الماء فيعمل عمله ما بقي شرطه وهو عدم الماء ويستدلون على ذلك بأنه سبحانه شرع التيمم حال عدم الماء حيث قال فلم تجدوا ماء فتيمموا فتبقى الطهارة ببقائه ويؤيده إطلاقه قوله صلى اللّه عليه وسلم التراب طهور والمسلم ولو إلى عشر حجج مالم - يجد الماء. وقوله جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً والطهور هو المطهر فتبقى طهوريته إلى غايتها من وجود الماء أو ناقض آخر.
(ويجوز التيمم للصحيح) قيد به لأن المريض لا يتقيد بحضور الجنازة (في المصر) قيد به لأن الفلوات يغلب فيها عدم الماء؛ فلا يتقيد بحضور الجنازة (إذا حضرت جنازة والولي غيره) قيد به لأنه إذا كان الولي لا يجوز له على الصحيح؛ لأن له حق الإعادة فلا فوات في حقه كما في الهداية (فخلف إن اشتغل بالطهارة) بالماء (أن تفوته الصلاة فإنه يتيمم ويصلي)؛ لأنها لا تقضى (وكذلك من حضر) صلاة (العيد فخاف إن اشتغل بالطهارة أن تفوته صلاة العيد فإنه يتيمم ويصلي)؛ لأنها لا تقضى أيضاً (وإن خاف من شهد الجمعة إن اشتغل بالطهارة) بالماء (أن تفوته صلاة الجمعة لم يتيمم)؛ لأنها لها خلف (ولكنه يتوضأ فإن أدرك الجمعة صلاها وإلا): أي لم يدرك الجمعة (صلى الظهر أربعاً) قيد به لإزالة الشبهة حيث كانت الجمعة خلفاً عن الظهر عندنا، فربما ترد الشبهة على السامع أنه يصلي ركعتين (وكذلك إذا ضاق الوقت فخشي إن توضأ فات الوقت لم يتيمم)؛ لأنه يقضي (ولكنه يتوضأ ويصلي) إن فات الوقت (فائتة) أي: قضاء.