اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ١٧٨
(وهي (جائزة في البيع) بلفظين ماضيين أو أحدهما مستقبل، كما لو قال: أقلني؛ فقال: أقلتك؛ لأن المساومة لا تجري في الإقالة؛ فكانت كالنكاح، ولا يتعين مادة قاف، لام، بل لو قال: تركت البيع، وقال اخر: رضيت، أو أجزت - تمت. ويجوز قبول الإقالة دلالةً بالفعل، كما إذا قطعه قميصا في فور قول المشتري: أقلتك، وتنعقد بفاسختك وتاركتك، فتح (بمثل الثمن الأول) جنساً وقدراً (فإن شرط) أحدهما (أقل منه): أي الثمن الأول، إلا إذا حدث في المبيع عيب عند المشتري فإنها تصح بالأقل (أو أكثر) أو شيئاً آخر أو أجلا (فالشرط باطل) والإقالة باقية (ويرد مثل الثمن الأول) تحقيقا لمعنى الإقالة.
(وهي): أي الإقالة (فسخ في حق المتعاقدين) حيث أمكن جعله فسخاً، وإلا فيبطل (بيع جديد في حق غيرهما) لو بعد القبض بلفظ الإقالة، وهذا (في قول أبي حنيفة) وعند أبي يوسف بيع إلا أن لا يمكن جعله بيعاً فيجعل فسخاً إلا أن لا يمكن فيبطل، وعند محمد هو فسخ إلا إذا تعذر جعله فسخاً فيجعل بيعاً إلا أن لا يمكن فيبطل، هداية. وفي التصحيح: قال الإسبيجاني: والصحيح قول أبي حنيفة، قلت: واختاره البرهاني والنسفي وأبو الفضل الموصلي وصدر الشريعة، اهـ. وقلنا "لو بعد القبض بلفظ الإقالة" ؛ لأنها إذا كانت قبل القبض كانت فسخاً في حق الكل في غير العقار، فلو بلفظ المفاسخة أو المتاركة أو التراد، لم تكن بيعا اتفاقا، ولو بلفظ البيع فبيع اتفاقا.
(وهلاك الثمن لا يمنع صحة الإقالة) كما لا يمنع صحة البيع (وهلاك المبيع يمنع منها)؛ لأنه محل البيع والفسخ (فإن هلك بعض المبيع جازت الإقالة في باقيه)؛ لقيام المبيع فيه، ولو تقابضا تجوز الإقالة بعد هلاك أحدهما، ولا تبطل بهلاك أحدهما؛ لأن كل واحد منهما مبيع، فكان البيع باقياً، هداية.
--------------------------
٣ باب المرابحة والتولية.
- المرابحة: نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول مع زيادة ربحٍ، والتولية: نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول من غير زيادة ربحٍ، ولا تصح المرابحة ولا التولية حتى يكون العوض مما له مثلٌ، ويجوز أن يضيف إلى رأس المال أجرة القصار والصباغ والطراز والفتل، وأجرة حمل الطعام، ولكن يقول: قام علي بكذا، ولا يقول: اشتريته بكذا، فإذا اطلع المشتري على خيانةٍ في المرابحة فهو بالخيار عند أبي حنيفة: إن شاء أخذه بجميع الثمن، وإن شاء رده، وإن اطلع على خيانةٍ في التولية أسقطها المشتري من الثمن وقال أبو يوسف: يحط فيهما: وقال محمدٌ: لا يحط فيهما، ومن اشترى شيئاً مما ينقل ويحول لم يجز له بيعه حتى يقبضه، ويجوز بيع العقار قبل القبض عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمدٌ: ولا يجوز، ومن اشترى مكيلاً مكايلةً، أو موزوناً موازنةً، فاكتاله أو اتزنه ثم باعه مكايلةً أو موازنةً؛ لم يجز للمشتري منه أن يبيعه ولا يأكله حتى يعيد الكيل والوزن.