اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ١٧٥
(ولا يجوز): أي لا يصح (بيع السمك في الماء) قبل صيده، لأنه بيع ما ليس عنده، أو بعد صيده ثم ألقى فيه ولا يؤخذ منه إلا بحيلة؛ للعجز عن التسليم، وإن أخذ بدونها صح وله الخيار؛ لتفاوتها في الماء وخارجه (ولا بيع الطير في الهواء) قبل صيده؛ أو بعده ولا يرجع بعد إرساله؛ لما تقدم، وإن كان يطير ويرجع صح، وقيل: لا (ولا يجوز بيع الحمل): أي الجنين في بطن المرأة (ولا النتاج): أي نتاج الحمل، وهو حبل الحبلة وجزم في البحر ببطلانه؛ لعدم تحقق وجوده (ولا بيع اللبن في الضرع) وهو لذات الظلف والخف كالثدي للمرأة؛ للغرر؛ فعساه انتفاخ، ولأنه ينازع في كيفية الحلب، وربما يزداد فيختلط المبيع بغيره (و) لا (الصوف على ظهر الغنم)؛ لأن موضع القطع منه غير متعين، فيقع التنازع في موضع القطع، ولو سلم البائع اللبن أو الصوف بعد العقد لا يجوز ولا ينقلب صحيحاً، جوهرة (و) لا بيع (ذراع من ثوب) يضره التبعيض (وجذع) معين (في سقف) لأنه لا يمكن تسليمه إلا بضرر، فلو قطع الذراع من الثوب أو قلع الجذع من السقف وسلم قبل فسخ المشتري عاد صحيحاً، ولو لم يضره القطع كذراع من ثوب كرباس أو دراهم معينة من نقرة فضة جاز؛ لانتفاء المانع؛ لأنه لا ضرر في تبعيضه، وقيدنا الجذع بالمعين لأن غير المعين لا ينقلب صحيحاً وإن قلعه وسلمه للجهالة (و) لا (ضربة القانص) وهو ما يخرج من الصيد بضرب الشبك، لأنه مجهول (و) لا (بيع المزابنة، وهو بيع الثمر) بالمثلثة - لأن ما على رءوس النخل لا يسمى تمراً بل رطباً، ولا يسمى تمرا إلا المجذوذ بعد الجفاف (على رؤوس النخل بخرصه): أي مقداره حزراً وتخميناً (تمراً) لنهيه صلى اللّه عليه وسلم عن المزابنة والمحاقلة، فالمزابنة ما ذكرناه، والمحاقلة: بيع الحنطة في سنبلها بحنطة مثل كيلها خرصاً، ولأنه باع مكيلا بمكيل من جنسه، فلا يجوز بطريق الخرص، كما إذا كانا موضوعين على الأرض، وكذا العنب بالزبيب على هذا، هداية. (ولا يجوز البيع بإلقاء الحجر) من المشتري على السلعة المسامة (١) (والملامسة) لها منه أيضاً، والمنابذة لها من البائع: أي طرحها للمشتري، وهذه بيوع كانت في الجاهلية، وهو أن يتراوض الرجلان على سلعة: أي يتساومان، فإذا لمسها المشتري أو نبذها إليه البائع أو وضع عليه المشتري حصاة لزم البيع، فالأول بيع الملامسة، والثاني المنابذة، والثالث إلقاء الحجر، وقد نهى النبي صلى اللّه عليه وسلم عن بيع الملامسة والمنابذة، ولأن فيه تعليقاً بالخطر، هداية: أي لأنه بمنزلة ما إذا قال: أي ثوب لمسته أو ألقيت عليه حجراً أو نبذته لك فقد بعته، فأشبه القمار (ولا يجوز بيع ثوب من ثوبين) لجهالة المبيع، ولو قال "على أنني بالخيار في أن يأخذ أيهما شاء" جاز البيع استحساناً، هداية.
(ومن باع عبدا على أن يعتقه المشتري، أو يدبره، أو يكاتبه) أو لا يخرجه عن ملكه (أو باع أمة على أن يستولدها فالبيع فاسد) لأن هذا بيع وشرط، وقد نهى النبي صلى اللّه عليه وسلم عن بيع وشرط، ثم جملة المذهب فيه أن يقال: كل شرط يقتضيه العقد كشرط الملك للمشتري لا يفسد العقد، لثبوته بدون الشرط، وكل شرط لا يقتضيه العقد وفيه منفعة لأحد المتعاقدين أو للمعقود عليه وهو من أهل الاستحقاق يفسده، كشرط أن لا يبيع المشتري العبد المبيع، لأن فيه زيادةً عاريةً عن العوض، فيؤدي إلى الربا، أو لأنه يقع بسببه المنازعة فيعرى العقد عن مقصوده، ولو كان لا يقتضيه العقد ولا منفعة فيه لأحد لا يفسده، هو الظاهر من المذهب، كشرط أن لا يبيع المشتري الدابة المبيعة، لأنه انعدمت المطالبة، فى يؤدي إلى الربا ولا إلى المنازعة، هداية (وكذلك): أي البيع فاسد (لو باع عبدا على أن يستخدمه البائع شهراً) مثلا (أو دارا على أن يسكنها) كذلك (أو على أن يقرضه المشتري درهما، أو على أن يهدي له هدية) لأنه شرط لا يقتضيه العقد، وفيه منفعة لأحد المتعاقدين (ومن باع عيناً على أن لا يسلمها إلى رأس الشهر فالبيع فاسد)؛ لما فيه من شرط نفي التسليم المستحق بالعقد (ومن باع جارية إلا حملها فسد البيع) والأصل: أن ما لا يصح إفراده بالعقد لا يصح استثناؤه من العقد، والحمل من هذا القبيل، وهذا لأنه بمنزلة أطراف الحيوان، لاتصاله به خلقةً، وبيع الأصل يتناولها، فالاستثناء يكون على خلاف الموجب، فلم يصح، فيصير شرطا فاسدا، والبيع يبطل به، هداية (ومن اشترى ثوباً على أن يقطعه البائع ويخيطه قميصا أو قباء) بفتح القاف - فالبيع فاسد لأنه شرط لا يقتضيه العقد، وفيه منفعة لأحد المتعاقدين، ولأنه يصير صفقة في صفقة؛ هداية (أو نعلا) أي صرما، تسمية له باسم ما يؤل إليه (على أن يحذوها أو يشركها فالبيع فاسد) أي يضع عليها الشراك - وهو السير - قال في الهداية: وما ذكره جواب القياس، ووجهه ما بينا (٢)، وفي الاستحسان يجوز: للتعامل فيه، فصار كصبغ الثوب، وللتعامل جوزنا الاستصناع، اهـ.