اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ١٧٤
ثم هذا الباب يشتمل على ثلاثة أنواع: باطل، وفاسد، ومكروه؛ فالباطل: ما لا يكون مشروعاً ووصفه، والفاسد: ما يكون مشروعاً بأصله دون وصفه، والمكروه: مشروع بأصله ووصفه، لكن جاوره شيء آخر منهيٌ عنه. وقد يطلق المصنف الفاسد على الباطل؛ لأنه أعم؛ إذ كل باطل فاسد، ولا عكس، ومنه قوله: (إذا كان أحد العوضين): أي المبيع أو الثمن (أو كلاهما محرما) الانتفاع به (فالبيع فاسد): أي باطل، وذلك (كالبيع بالميتة أو بالدم أو بالخمر أو بالخنزير) قال في الهداية: هذه فصول جمعها، أي في حكم واحد - وهو الفساد - وفيها تفصيل نبينه إن شاء اللّه، فنقول: البيع بالميتة والدم باطل؛ لانعدام ركن البيع وهو مبادلة المال بالمال، فإن هذه الأشياء لا تعد مالا عند أحد، والبيع بالخمر والخنزير فاسد لوجود حقيقة البيع وهو مبادلة المال بالمال؛ فإنه مال عند البعض، اهـ. (وكذلك إذا كان) أحد العوضين أو كلاهما (غير مملوك) لأحد (كالحر) فالبيع باطل (وبيع أم الولد والمدبر) المطلق (والمكاتب فاسد): أي باطل؛ لأن استحقاق الحرية بالعتق ثابتٌ لكل منهم بجهة لازمة على المولى. فتح، قال في الهداية: ولو رضي المكاتب بالبيع ففيه روايتان، والأظهر الجواز، اهـ. أي إذا بيع برضاه؛ لتضمن رضاه فسخ الكتابة قبل العقد، بخلاف إجازته بعد العقد، جوهرة.